أخبار محلية

إحياء ذكرى الإمام الحسين عليه السلام: تجديدٌ لقيم الحق والعدل والكرامة

أكد الشيخ الدكتور صهيب حبلي أن إحياء ذكرى الإمام الحسين عليه السلام ليس مجرد استذكار لحدثٍ تاريخي مضى عليه أكثر من أربعة عشر قرنًا، بل هو تجديدٌ للعهد مع المبادئ التي خرج من أجلها الإمام الحسين، وفي مقدمتها الحق، والعدل، والحرية، وكرامة الإنسان، ومواجهة الظلم والانحراف.

وأوضح أن سرَّ بقاء نهضة الإمام الحسين حيّة في ضمير الأمة هو أنها لم تكن قضيةً شخصية ولا صراعًا على سلطة، وإنما كانت موقفًا قرآنيًا وأخلاقيًا في الدفاع عن الإسلام الأصيل. ولذلك بقي الحسين حاضرًا في وجدان المسلمين والأحرار في كل زمان، لأن القيم التي استشهد من أجلها لا تموت.

وأضاف أن الأمة كلما واجهت حصارًا، أو تعرضت لحروبٍ وضغوط، أو حاول الأعداء بثَّ اليأس في نفوسها، تعود إلى كربلاء لتستمد منها معاني الصمود والثبات. فذكرى الإمام الحسين لا تُحيي الحزن فحسب، بل تُحيي الإرادة، وتجدد العزم، وتؤكد أن طريق الحق لا يخلو من التضحيات، وأن النصر الحقيقي يبدأ بالثبات على المبدأ.

وأشار إلى أن هذه السنة المباركة في إحياء ذكرى الإمام الحسين عليه السلام ليست بدعةً مستحدثة، بل تمتد جذورها إلى صدر الإسلام، ويُذكر أن أول من زار قبر الإمام الحسين بعد استشهاده هو الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه، الذي قصد كربلاء مع عطية العوفي، فوقف عند قبر الحسين مستذكرًا منزلته عند رسول الله ﷺ، في مشهدٍ يعكس عمق محبة أهل البيت في نفوس الصحابة، ويؤكد أن تعظيم الإمام الحسين وإحياء ذكراه كان حاضرًا منذ البدايات الأولى.

وأكد أن الإمام الحسين عليه السلام ليس رمزًا لطائفة أو مذهب، وإنما هو رمزٌ للحق في وجه الباطل، والعدل في وجه الظلم، والإنسانية في وجه الإجرام. ومن هنا فإن رسالته تتجاوز حدود الزمان والمكان والانتماءات، لتخاطب كل إنسان يؤمن بالكرامة والحرية والعدالة.

وختم بالتأكيد على أن إحياء ذكرى الإمام الحسين ينبغي أن يكون مناسبةً لاستلهام قيمه، والاقتداء بثباته، وتجديد الوحدة بين المسلمين، والتمسك بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ، لأن الحسين خرج لإحياء الدين، لا لتفريق الأمة، ولإصلاحها، لا لتمزيقها، وستبقى كربلاء مدرسةً يتخرج منها الأحرار، ومنارةً تهدي كل من أراد أن يكون مع الحق مهما بلغت التضحيات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى