احتفال مطرانية دير الأحمر المارونية بعيد انتقال السيدة العذراء
احتفلت مطرانية دير الأحمر المارونية بعيد انتقال السيدة العذراء، بتنظيم مسيرة تطواف مريمية انطلقت من باحة كنيسة سيدة البرج وجابت شوارع البلدة، في مشهد مهيب يجمع بين الروحانية العميقة والتلاحم المجتمعي. وقد تقدمت المسيرة حملة الصليب ومجسم السيدة العذراء، بمشاركة السفير البابوي في لبنان المطران باولو بورجيا، والمطرانان حنا رحمة وسمعان عطالله، ورئيس اتحاد بلديات دير الأحمر السيد هنري فخري، إلى جانب لفيف من الكهنة وحشد كبير من المؤمنين وأبناء الرعية، مع حضور واسع من أبناء المنطقة من بعلبك والجوار.
تجلت في المسيرة روحانية عميقة وانضباطًا دينيًا، حيث حمل المؤمنون الشموع والرايات المريمية، وترددت الصلوات والأناشيد على امتداد شوارع البلدة، في لوحة تجمع بين القداسة والتقاليد المارونية العريقة.
الاحتفال في باحة الكنيسة
عقب انتهاء المسيرة، أُقيم الاحتفال في ساحة باحة الكنيسة، حيث ارتفعت الكلمات الرسمية والروحانية. ألقى السفير البابوي المطران باولو بورجيا كلمة نقل فيها تحيات وبركات قداسة البابا ليون الرابع عشر لأبناء المنطقة، مؤكدًا أن لبنان والشرق الأوسط بأسره في قلب البابا، لا سيما في هذه الأوقات العصيبة، التي تشهد تحديات وصراعات مستمرة.
وأشار السفير إلى أن قداسة البابا قريب من جميع الذين يعانون من الحر والصراعات في المنطقة، مؤكداً صلواته من أجل السلام وراحة السكان. وأضاف أن السلام هو أعظم هبة، وأنه يجب أن يُبنى من خلال الأفعال اليومية والخيارات الشخصية التي تعزز الأخوة والتفاهم، وأن الحرب والانقسامات لا تجلب سوى الموت والدمار والكراهية، بينما يبني السلام الحياة والعدالة والمغفرة واحترام الآخر.
وشدد السفير على أن لبنان، بفسيحته الكبيرة من التنوع، لا يمكن أن يحقق رسالته إلا من خلال الوحدة والقدرة على التعايش والاحترام المتبادل. كما تناول معنى لقب “سيدة البرج”، موضحًا أن البرج رمز لقداسة مريم وحرمتها من كل شر وخطيئة، ويشكل ملجأ وحصن حماية لأبنائها. وختم كلمته بمنح البركة الرسولية باسم قداسة البابا ليون الرابع عشر لجميع الحاضرين، داعيًا للصلاة من أجل البابا وممثله في لبنان ورئيس أساقفتهم، مع التأكيد على العيش في القداسة والمحبة في الحياة اليومية.
كلمة المطران حنا رحمة
ألقى راعي أبرشية بعلبك ودير الأحمر المارونية المطران حنا رحمة كلمة رحب فيها بالسفير البابوي، مؤكدًا أن حضوره يتجاوز الإطار البروتوكولي ليشكل علامة حيّة على عناية الكنيسة الشرقية بلبنان الصامد والجريح.
وأشار المطران إلى أن الزيارة تعكس قرباً كنسياً وحضوراً معزياً وخدمة إنسانية على مثال المسيح الخادم، وأن الكنيسة في المنطقة تلتزم بالعيش المشترك مع جميع أبناء المجتمع من مختلف الطوائف. واعتبر أن وجود السفير بين أهل دير الأحمر ليس مجرد زيارة رسمية، بل تشجيع لرسالة الكنيسة وتذكير حيّ بأن كنيستهم جزء فاعل من جسد المسيح الحي المنتشر في العالم.
وأكد المطران رحمة أن الكنيسة، عبر تاريخها الطويل، استطاعت أن تثبت جذورها في الأرض، وأن تكون منارة إيمان ووفاء وصمودًا في مواجهة الصعوبات والمحن، مشدداً على أن التعددية والعيش المشترك يشكلان هوية المنطقة، وأن السلام رسالة وهدف الكنيسة في خدمة المجتمع.
كلمة رئيس اتحاد بلديات دير الأحمر
ألقى رئيس اتحاد بلديات دير الأحمر، السيد هنري الفخري، كلمة أكد فيها أن حضور السفير البابوي ليس مجرد إطار بروتوكولي، بل فعل إيمان وتضامن وشركة حقيقية.
وأشار إلى أن البلدة تواجه هجرة مقلقة للشباب ومستقبلًا غامضًا، لكنه شدد على أن دير الأحمر ستبقى صامدة شامخة بشبابها وإيمانها الراسخ. وأشاد بمبادرة السفير البابوي، معتبرًا أن زيارته تجدد روح الأمل والثقة لدى الجميع، مع تقديم مفاتيح دير الأحمر كرمز للوفاء والمحبة والانفتاح، موضحًا أن هذه الرمزية تعكس رغبة المجتمع في أن تظل الكنيسة حاضرة وقريبة من أبنائها في لبنان، وبالأخص في هذه المنطقة المهمشة.
اختتم الاحتفال بتجسيد روحانية عيد انتقال السيدة العذراء في دير الأحمر، مع التأكيد على التمسك بالإيمان والمحبة والتضامن بين أبناء المجتمع. كما سلط الاحتفال الضوء على الدور الفاعل للكنيسة والسلطات المحلية في تعزيز السلام والوحدة في لبنان، وعلى أهمية الحفاظ على التراث الروحي والثقافي والمسيحي للمنطقة.
وجاءت هذه الفعاليات لتؤكد أن دير الأحمر أرض إيمان ووفاء وصمود، وأن الكنيسة والمجتمع المحلي معًا يسهمان في تعزيز الأمل وبناء مستقبل مستدام للأجيال القادمة، في رسالة تتناغم فيها الروحانية والتقاليد والالتزام المجتمعي العميق.