الفوعاني: لا تستبقوا خطاب بري… «أمانة وطن» لا تُختزل بعناوين وتسريبات
اعتبر رئيس الهيئة التنفيذية لحركة أمل مصطفى الفوعاني أن بعض القراءات الإعلامية التي تحاول استباق خطاب الرئيس نبيه بري في ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، وإطلاق العناوين والتفسيرات المسبقة لمضمونه، تتجاهل حقيقة هذه المناسبة وحجم دلالاتها الوطنية.
وقال الفوعاني خلال ندوة سياسية إن حركة أمل اختارت لفعاليات الذكرى هذا العام عنوان «أمانة وطن»، لما تختزنه هذه العبارة من معنى عميق يرتبط بالإرث الوطني والفكري والسياسي الذي تركه الإمام الصدر، مؤكداً أن هذه الأمانة لم تكن يوماً شعاراً عابراً، بل مسؤولية متواصلة في حماية لبنان، وصون وحدته، والدفاع عن أرضه وسيادته وكرامة شعبه.
وأضاف أن ذكرى تغييب الإمام الصدر ورفيقيه كانت وستبقى محطة وطنية جامعة لاستحضار مشروع الإمام المتكامل، المشروع الذي قام على بناء الإنسان، وحماية الوطن، ومواجهة الحرمان والاحتلال، وترسيخ الوحدة الوطنية، والدعوة إلى الحوار بين اللبنانيين باعتباره الطريق الأسلم لمعالجة الخلافات وحماية الاستقرار.
وأكد الفوعاني أن من الطبيعي أن تتعدد القراءات والتوقعات قبيل الخطاب، لكن من غير الطبيعي اختزال مناسبة بحجم ذكرى الإمام الصدر في تسريبات أو مقاربات تستبق ما سيقوله الرئيس بري وتحاول حصره في عنوان واحد. فهذه المناسبة أكبر من اللحظة السياسية الآنية، وهي مناسبة لاستعادة الثوابت التي حملها الإمام الصدر، والتي بقيت أمانة في عنق كل من آمن بمشروعه الوطني.
وشدد الفوعاني أن خطاب الرئيس بري سيأتي من موقع المسؤولية الوطنية، ومن موقع الوفاء لهذه «الأمانة الوطنية»، وسيجدد الثوابت التي لم تتبدل، وفي مقدمتها إدانة العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان وشعبه وأرضه، والتأكيد على حق لبنان في الدفاع عن نفسه وحماية سيادته، ورفض كل محاولات فرض الوقائع أو انتزاع الحقوق أو تجاوز المصالح الوطنية العليا.
وقال الفوعاني إن مدرسة الإمام الصدر التي حمل الرئيس بري أمانتها السياسية والوطنية لم تكن يوماً مدرسة استسلام أو تفريط، كما لم تكن مدرسة انغلاق أو قطيعة، بل كانت مدرسة مقاومة وحوار، ثبات وانفتاح، تمسك بالحقوق ووحدة وطنية. ومن هنا، فإن الدعوة إلى الحوار بين اللبنانيين وتعزيز التفاهم والبحث عن المشتركات لا تعني بأي حال التنازل عن الثوابت، بل تشكل الطريق لحماية لبنان وتحصين جبهته الداخلية.
وأضاف: إن قوة لبنان الحقيقية ليست في انقسام أبنائه، بل في وحدتهم، وليست في الرهان على الخارج، بل في تمسك اللبنانيين بحقوقهم وأرضهم وسيادتهم. والحوار الذي دعا إليه الإمام الصدر، والذي يتمسك به الرئيس بري، هو حوار الشراكة الوطنية، لا حوار الإملاءات، وحوار حماية الوطن لا التفاوض على كرامته أو حقوقه.
وأكد الفوعاني أن مقاربة الرئيس بري لكل التطورات والاتصالات والوساطات كانت وستبقى منطلقة من المصلحة الوطنية اللبنانية، ومن ثوابت لا تخضع للمساومة أو تبدل الظروف. فالحكمة السياسية لا تتناقض مع التمسك بالحقوق، والحوار لا يتناقض مع المقاومة، والانفتاح لا يعني التفريط، بل إن حماية الوطن تحتاج إلى وضوح في الموقف وثبات في المبادئ وقدرة على إدارة المرحلة بما يحفظ لبنان وأهله.
وختم الفوعاني مؤكداً أن الأفضل انتظار خطاب الرئيس بري في توقيته وسياقه، بدلاً من تحميله مسبقاً ما لم يقله، مشيراً إلى أن المناسبة التي تحمل هذا العام عنوان «أمانة وطن» ستكون محطة لتجديد الوفاء للإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه، وللتأكيد أن أمانة الإمام هي أمانة لبنان كله: وحدته، وسيادته، أرضه، مقاومته، وحق أبنائه في وطن آمن وقوي وعادل.
وقال الفوعاني: إن لبنان الذي آمن به الإمام الصدر وطناً نهائياً لجميع أبنائه، لا يُصان إلا بوحدة أبنائه، ولا يُحمى إلا بالتمسك بأرضه وسيادته وحقوقه، وهذه هي «أمانة وطن» التي ستبقى حية في وجدان اللبنانيين ومسيرتهم.

