الفوعاني: لبنان المقاومة لا يُهزم… والفتنة أخطر من العدو والوحدة الوطنية تسقط كل المشاريع المشبوهة
رأى رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل، الدكتور مصطفى الفوعاني، خلال الندوة الفكرية التي حملت عنوان :”اعتصام الإمام الصدر في مسجد العاملية حفظًا للبنان ومنعًا للفتنة”، أن استذكار اعتصام الإمام السيد موسى الصدر ليس استعادةً لحدثٍ من الماضي، بل استحضارٌ لنهجٍ وطنيٍّ مقاومٍ يشكّل خط الدفاع الأول عن وحدة لبنان في مواجهة كل مشاريع الفتنة والتفكيك.
واضاف الفوعاني لقد وقف الإمام السيد موسى الصدر في مسجد الصفا في بيروت عام 1975، في لحظة كان فيها الوطن ينزلق إلى الحرب الأهلية، ليؤكد أن إنقاذ لبنان لا يُصنع بالسلاح، بل بالوعي، ولا يُحفظ بالغلبة، بل بوحدة الدم والمصير، وبإحياء الضمير الوطني الذي يمنع سقوط الدولة في هاوية الانقسام.
وقال الإمام الصدر في رسالته خلال الاعتصام:
“لقد دنّسوا أرض الوطن، فالتجأتُ إلى بيت الله، واعتصمتُ لا طلبًا لنجاةٍ شخصية، بل إيمانًا بأن قضية الوطن هي قضية الوجود والمصير… ولا خلاص للبنان إلا بوحدة أبنائه وانتصار المحبة على الكراهية.”
وأكد الفوعاني أن هذه الكلمات ليست موعظة تاريخية، بل مشروع مواجهة دائم، لأن أخطر ما يهدد لبنان ليس عدوًا خارجيًا فحسب، بل تحويل الداخل إلى ساحة صراع تُستثمر فيها الانقسامات لضرب الدولة من داخلها.وهذا تماما ما صرح به مسؤولو الكيان الغاصب بعد الاتفاق المشؤوم ..
وأشار الفوعاني ان الإمام الصدر قطع اعتصامه وتوجه الى البقاع لدرء فتنة عصفت بالمنطقة وقتها وقال كلماته الشهيرة: كل طلقة تطلق على القاع ودير الاحمر وشليفا تطلق على رأسي وعمامتي واولادي …وأكد لهم ان وجهة السلاح فقط الى صدر العدو الصهيوني وبعد أقل من أسبوع يعلن الإمام الصدر انطلاق أفواج المقاومة اللبنانية _امل بعد انفجار عين البنية في شرق بعلبك ليؤكد ان إسرائيل شر مطلق والتعامل معها حرام… داعيا الى عدم هدم الجدار النفسي والاجتماعي مع هذا العدو
وفي هذا السياق، أشار الفوعاني إلى أن مواقف الأخ الرئيس نبيه بري تأتي في صلب هذا النهج الوطني، حيث شدد على أن أي طرح لا يصون سيادة لبنان ولا يضمن حقوقه الكاملة، وفي مقدمها ما يُسمّى “اتفاق الإطار”، هو طرح ساقط سياسيًا قبل أن يولد، لأنه يتجاهل الثوابت الوطنية ويتناقض مع الإرادة اللبنانية الجامعة، ويخدم في العمق مشاريع الضغط والفتنة ومحاولات فرض الأمر الواقع.
وأضاف الفوعاني أن الرئيس بري كان واضحًا في أن لبنان لن يُدفع إلى أي مسار ينتقص من حقوقه أو يشرعن الاحتلال تحت أي مسمّى، وأن كل اتفاق لا يبدأ بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي إلى قراهم، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، لا يمكن اعتباره الا محاولة التفاف على الحقيقة الوطنية.
وشدد الفوعاني على أن مواجهة هذه المرحلة لا تكون بالانفعال ولا بالشعارات، بل بموقف وطني صلب من داخل المؤسسات، لأن من يفتح باب الانقسام إنما يفتح الباب أمام العدو ليحقق ما عجز عنه في الميدان.
وأضاف الفوعاني أن لبنان ليس ساحة مباحة لأحد، لجرّ البلد إلى الفوضى أو الاقتتال الداخلي وكلها ستسقط أمام وعي اللبنانيين وإرادتهم الصلبة.
وختم بالتأكيد أن حركة أمل حركة أمل، انطلاقًا من فكر الإمام الصدر ونهج الأخ الرئيس، تتمسك بخيار السيادة الكاملة ورفض أي مساومة على الأرض أو الكرامة الوطنية.مؤكدا أن المقاومة ليست مجرد فعل عسكري، بل صرخة شعبٍ يرفض الانكسار. هي الأم التي تودّع ابنها وتزرع في قلبه الوصية بأن الأرض لا تُترك، وهي الطفل الذي كبر تحت القصف لكنه لم يتعلم الخوف، وهي القرية التي هُدمت مراتٍ وخرجت من تحت الركام أكثر صلابةً وإصرارًا. إن الجنوب والبقاع والضاحية وكل القرى التي واجهت العدوان لم تسقط، بل وقفت في وجه الموت وكتبـت بدمائها أن هذا الشعب لا يُهزم، وأن كل قصف لا يزيده إلا تمسكًا بحقه وأرضه وكرامته.
إن هذه الأرض التي ظنّها البعض ضعيفة، أثبتت أنها أقوى من الحديد والنار، وأن شعبها كلما اشتد عليه الحصار ازداد تشبثًا بالحياة وبالمقاومة، وبإرادة لا تنكسر ولا تُقهر.
وختم بالتشديد على أن التجربة أثبتت أن الاحتلال كلما فشل في الميدان عاد ليحارب عبر الداخل، عبر الفتنة والانقسام، ولذلك فإن الوعي والوحدة هما السلاح الحقيقي الذي يُفشل كل المؤامرات، ويحمي لبنان من السقوط في الفوضى.
