المفارقة موجعة.
: في الوقت الذي يُطلب فيه من موظف القطاع العام والعسكري والمتقاعد والعامل أن يتحمّل ويصبر، تُرفع مخصّصات النواب إلى نحو 5 آلاف دولار شهرياً، أي ما يقارب 450–500 مليون ليرة لبنانية وفق سعر الصرف، بينما أُقرّ للقطاع العام ستة رواتب إضافية ضمن اعتماد بقيمة 56.5 ألف مليار ليرة
نصف مليار للنائب… والقطاع العام يترنّح
في لبنان، يبدو أن هناك من يعيش في دولةٍ أخرى.
نائبٌ تُرفع مخصّصاته إلى حدود خمسة آلاف دولار شهرياً، أي ما يقارب نصف مليار ليرة، فيما موظف القطاع العام لا يزال يفتّش عن راتبٍ يؤمّن له الحدّ الأدنى من كرامة العيش، والعسكري يحسب أيامه على ما تبقّى من قدرته الشرائية، والعامل يركض خلف لقمة عيشه، والمتقاعد ينتظر تصحيحاً يعيد إليه شيئاً من حقوقه.
المشكلة ليست في أن يحصل النائب على بدلٍ عادل لعمله، بل في المعيار المزدوج: حين تكون خزينة الدولة فقيرة عندما يتعلق الأمر بحقوق الناس، تصبح فجأة قادرة على تأمين الامتيازات عندما يتعلق الأمر بأهل السلطة.
الأكثر إيلاماً أن الناس والعمال والموظفين منشغلون بالمعارك المعيشية، وكل فئة تكافح وحدها لتحصيل حقها، فيما تمرّ زيادات أصحاب القرار وكأنها تفصيل عابر.
أليس من حق المواطن أن يسأل؟
كيف يُطلب من الموظف أن يصبر، ومن العسكري أن يتحمّل، ومن العامل أن يكافح، ومن المتقاعد أن ينتظر، بينما تُفتح أبواب الزيادات أمام من هم في أعلى هرم السلطة؟
هذه ليست قضية راتب نائب فحسب؛ إنها قضية عدالة اجتماعية ومساواة في تحمل الأزمة.
فإذا كانت الدولة قادرة على دفع نصف مليار شهرياً للنائب، فلتخبر موظفها وعسكريها وعاملها ومتقاعدها:
لماذا أنتم دائماً آخر من يُنظر إلى حقوقه؟
الدولة العادلة لا تُقاس بما تمنحه لأهل السلطة، بل بما تضمنه للذين يحملونها على أكتافهم. خديجة البزال
