المقاومة الثقافية.انقلاب المعايير… إلغاء الإعدام، والعفو العام، واعتقال المقاومين!
تستكمل أمريكا اعمال تثبيت ،انقلابها السياسي في لبنان ، من خلال انقلاب إداري وقانوني وثقافي يطال قوانين أساسية تشكل دعائم حماية الأمن الوطني والاجتماعي والأخلاقي تثبيت النظام السياسي الحاكم الذي نصبته، والذي فجّر كل الثوابت الوطنية من الميثاقية والعيش المشترك والعداء مع إسرائيل، لصالح الحكم المتفرّد والحروب الداخلية والسلام مع إسرائيل.
تفرض أمريكا ،عبر مندوبيها وسفيرها وحاكمها العسكري الجديد، أوامرها على المؤسسات الدستورية والأمنية لإقرار قوانين داعمة ومحصّنة للانقلاب، وتعديل وإلغاء قوانين أخرى والمفارقة الغريبة نجاحها باستدراج أو فرض مشاركة القوى المقاوِمة والوطنية في هذا الانقلاب السياسي والإداري والقانوني، حيث شاركت هذه القوى في انتخاب رئيسي الجمهورية والحكومة (مديري الانقلاب بتكليف أمريكي)، والبقاء في حكومة التطبيع والمشاركة في جلسات تعديل القوانين، فإما تصوّت معها أو تكون شاهدًا غير مؤثر، بل مساعدًا على “تمريرها” من خلال إضفاء صفة الديمقراطية على إقرارها، مع أن بعض هذه القوانين لا يخضع للديمقراطية العددية، بل للإجماع الوطني والاستفتاء الشعبي لأنها تمس جوهر النظام السياسي والأخلاقي والسيادة والأمن اللبناني.
استطاعت أمريكا ،تنفيذ مراحل كبرى، لتثبيت انقلابها السياسي، بواسطة الحكومة التي نصّبتها، والتي قرّرت انهاء العداء مع العدو الإسرائيلي والاعتراف به وبسيادته على فلسطين المحتلة، مما يلغي حق الفلسطينيين في العودة ويفتح الطريق لتوطينهم في لبنان، واعلنت الشراكة السياسية والميدانية مع إسرائيل ضد عدوهما المشترك…”المقاومون اللبنانيون!
تستمر أمريكا ببناء أحزمة الأمان للنظام السياسي الذي نصّبته، وتضغط على الأحزاب والطوائف والكتل النيابية والحكومة لإقرار وتعديل وإلغاء بعض القوانين الأساسية التي كانت تحفظ الهوية الوطنية والأمن الاجتماعي، وفق التالي:
- إلغاء قانون تجريم التعامل مع العدو الإسرائيلي.
- إلغاء عقوبة الإعدام لحماية عملاء إسرائيل، وطمأنتهم بسنوات سجن مخفضة، لتوفير الاطمئنان النفسي بأن مصير أي عميل لن يكون الإعدام.
- العفو العام غير المبرر عن القتلة المسؤولين عن التفجيرات الانتحارية ضد المدنيين والذين قتلوا العسكريين اللبنانيين، مضافًا إليهم -وفق التوازن الطائفي- تجار المخدرات الذين يهدمون الأمن الاجتماعي، والمجرمون من لصوص وفاسدين ومرتكبي الجرائم الأخلاقية التي تهدد أمن المجتمع.
- إصدار قرار باعتبار المقاومين خارجين عن القانون، مما يجعلهم عرضة للملاحقة والاعتقال والمحاكمة، وتجريدهم من حقوقهم المدنية ومصادرة أموالهم.
- تكليف بعض النواب بالعمل على تعديل القوانين تماشيًا مع اتفاقية “سيداو” التي وافق عليها لبنان سابقًا مع تحفظه على بعض موادها وذلك لشرعنة “تهديم “الأسرة، مثل تمكين الأم من إلحاق الأولاد باسم عائلتها دون الحاجة لوجود أب، وإعطاء الأم الجنسية لأولادها تمهيدًا لتشريع التوطين.
يتقدم المشروع الأمريكي بشكل متسارع وخيالي، بلا معارضين حقيقيين له_ وإن وجدوا فمعارضة إعلامية وخطابية غير مؤثرة_، وسط التزام أغلب القوى السياسية والطائفية والدينية والقانونية ،بالصمت خوفًا على مصالحها، وصمت قوى المقاومة بحجة “السلم الأهلي الموهوم” ولو أرادت أمريكا وإسرائيل تفجير السلم الأهلي لَفعلتا، فهما تملكان القدرة والأدوات، إذ تمسكان بقرار الأجهزة الأمنية وبعض القوى والأحزاب والطوائف، ولديهما مخزون كبير من النازحين السوريين والفلسطينيين والجماعات التكفيرية، إضافة إلى شبكات استخباراتهما المقيمة في لبنان والتي تديرها قاعدة “عوكر” وإن ما يمنع الحرب الأهلية ليس قوى المقاومة بمفردها، بل عدم حاجة أمريكا لهذه الحرب الآن، لأنها تحتاج إلى بقاء حكومةٍ تشرعن الاحتلال، والتدخل الأجنبي، والسيطرة الأمريكية الشاملة.
يستفيد المشروع الأمريكي من تخبط الإدارة السياسية لقوى المقاومة، التي تلتزم الصمت ، وتعيش حالة من الشلل القانوني والإعلامي والشعبي ،بحجة حماية السلم الأهلي الموهوم، تحت عناوين “الحكمة والعقلانية” التي لا تتناسب مع خطورة التهديد الوجودي للمقاومة ومشروعها وأهلها أو عبر إنكار الواقع بالادعاء أن “اتفاق الإطار” غير موجود ولا يقدم ولا يؤخر وأنه ولد ميتًا وسقط، وهو ادعاء يتناقض مع الواقع، إذ بدأ “اتفاق الإطار” خطواته التنفيذية ميدانيًا وسياسيًا، مستفيدًا من سياسة “النعامة” لقوى المقاومة التي لا تريد أن ترى!
يسير لبنان -الوطن الواحد المستقل- والمشروع المقاوم نحو القبر الذي حفرته له أمريكا وإسرائيل وبعض العرب بالحرب الساخنة الإسرائيلية التي دمّرت الجنوب وقتلت وهجّرت أهله، وبالحرب الناعمة ،بتنصيب حكومة ونظام سياسي وتعديل القوانين والمراسم، بمشاركة وصمت قوى المقاومة وغياب الحراك الوطني لإنقاذ لبنان وحماية مشروع المقاومة ومنع التوطين.
إن عدم الاعتراف بوجود الشيء… لا يعني عدم وجوده…
لنبادر لإسقاط الانقلابيين قانونياً وشعبياً، فنحن لم ننهزم بعد ولا زلنا نمتلك الكثير من أوراق القوة ،بشرط حسن إدارة الحرب …
