أخبار محلية

المقاومة الثقافية.


رسالة إلى أخي الحبيب أمين “العميد المقاوم” رفيق السلاح في ذكراه الثانية.
يا دمعةً لم تجف… ويا صوتاً لم يصمت صداه.
قبل عامين انكسر عمود خيمة عائلتنا بانفجار في الرأس وانطفأ َ القنديل الذي تجتمع حوله العائلة في لياليها، وسالَ الدمعُ من عيون المحبين والأصدقاء يكتب على ، يكتب على وجنات الوجوه… رحل أمين! تلفظها الألسن ولا تصدقها العقول، ونحن لا زلنا كذلك لن نصدق أنك رحلت… ونخاطبك كأنك بيننا مع أننا مؤمنون بسنّة الموت الحق الذي كتبه الله على عباده، ونحن في طريقه سائرون بانتظار الأجل المسمى.
أخي الحبيب…يا رفيق السلاح
نسألك… هل وصلت أختنا الشهيدة نضال مع زوجها العزيز يوسف سالمةً إليكم لتنضم إليك مع أمي وأبي.. فلا زال بالنا مشغولاً إذا وصلت سالمة، لأنها استعجلت لقاءكم فلم تجمع كل جسدها وبقي بعضه تحت أنقاض بيتها، لكنها رحلت إليكم بثياب صلاتها بديلاً عن الكفن.
أخي الحبيب.
أبلغك أن “قبر العباد” الذي قسمته نصفين عاد العدو وأخذه كاملاً، ثم شطر الجنوب إلى نصفين( جنوب الليطاني وشماله،) ودمر النصف الأول بانتظار أن يكمل تدميراً النصفَ الثاني بعدما احتشد المتآمرون في الداخل والخارج وانقلب المنافقون وغادر مائدة المقاومة من كان يأكل من قصعتها أيام الحصاد وتركها وحيدة على مائدة اللئام، وسقطت منظومة المسترزقين والانتهازيين ولم يبقَ في الميدان إلا الشرفاء الكربلائيون، وصرنا وحدنا كما كان الامام الحسين(ع) في كربلاء.
أخي الحبيب
أبلغك أن عصابات “الهاغاناه “المسماة جيشاً للدفاع الإسرائيلي قد قررت إعدام كل أهل الجنوب بمفعول رجعي لمئات السنين، وأعلنت أن كل من بايع علي بن أبي طالب سيتم إعدامه حتى لو كان ميتاً ومدفوناً ثأراً لقائدهم مرحب الذي قتله الإمام علي(ع)، وبدأوا بتنفيذ الإعدام بجرف قبور كل الشيعة الموالين “لعلي” لمحو أسمائهم وتاريخ ولادتهم ووفاتهم، وأحرقوا سجلات النفوس وكسروا شواهد القبور حتى لا يبقى ذكر أو ذكرى في جبل عامل الذين لا زالوا يطعنونه حتى الموت كرمز وثقافة وهوية.
أخي الحبيب
يفتقدك الصادقون والأحبة والأصدقاء في هذا الزمن الرديء الغادر، لتدافع عن المقاومة والمقاومين وتفند ادعاءات الكاذبين، بعدما احتل الشاشاتِ أصحابُ اللسان المأجور أو الكذبة والمسترزقون، وتعاني المقاومة من غياب المدافعين الواعين أهل المعرفة والإخلاص والصدق، ويسأل الناس ويتحسرون… لو كنتَ لا زلت حياً ، لتكمل مهمة الدفاع عن حق المقاومة، تحمي ظهرها بالكلمة والتحليل الصادق.
أخي الحبيب..يا رفيق السلاح .
بدأت الحرب ولم تنتهِ بعد ولا يبدو أنها ستنتهي قريباً، لكن حتى لا تكون رسالتي فيها كل هذا السواد القاتم، وحتى لا أدخل الحزن إلى قلبك، سأفرحك قليلاً بأخبار المقاومين الكربلائيين الذين تجاوزوا حدود المعجزة والأسطورة وسطروا حكايات حرب خيالية؛ حيث قاتل آلاف المقاومين الشجعان بأسلحتهم الفردية 50 ألف جندي إسرائيلي ولا زالوا… واستأنسوا بإرشاداتك التي أرسلتها إليهم بالحلم والرؤيا لأحد أقاربك في بداية المعركة، وطلبت منه إبلاغ المعنيين بالانتباه لبعض الثغرات، وأبلغته أنك معهم ولست بعيداً عن الميدان، وقد نقل ما قلته في الحلم وتبينت صوابيته، وأصلحوا ما تبين من ثغرات وفق ارشاداتك، فكنت شريكاً بروحك في هذه المعركة الكربلائية ولربما عرف العدو بدورك، فدمّر قبرك وكسر شاهده ليمحوا اسمك ورسمك، لكنه لن ينجح؛ ستبقى الكلمة الصادقة والموقف الشجاع وصاحب البصيرة الواعية، ولن يمحوا ذكرك لأنك من أنصار الحسين الذي لم يستطع كل اليزيديون القدماء والجدد والمتعدّدي الجنسيات محو ذكره، وإن دمّر العدو الحسينيات ، فسيبقى صوت الحسين صارخاً… هيهات منا الذلة!
السلام لروحك ولروح أمي وأبي وأختي وزوجها… وإلى اللقاء عند الرحمن الرحيم.
الفاتحة لروحك ولأرواح أمي وأبي وأختي وزوجها وأرواح الشهداء والمؤمنين.
د.نسيب حطيط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى