تعليق عماد برو .يكثر الحديث في هذه الأيام عن مؤتمر وادي الحجير
،
وعن الخيار الذي اتّخذه السيّد عبد الحسين شرف الدين آنذاك، بمشاركة شخصيات مثل أدهم خنجر وصادق حمزة. البعض يرى أنّ ذلك الموقف كان خطأً استراتيجيًا أدّى إلى تهميش الشيعة في الحياة السياسية والاجتماعية.

لكنّ الحقيقة أنّ هذا الموقف لم يكن وليد لحظة سياسية عابرة، بل كان خيارًا عقائديًا راسخًا نابعًا من مدرسة كربلاء، حيث تعلّمنا أنّ الموقف المبدئي أهم من النتائج القريبة. السيّد شرف الدين لم يتحرّك من منطلق مصلحة آنية، بل من إيمان ثابت بضرورة تسجيل موقف ينسجم مع عقيدته وانتمائه.
واليوم، بعد مرور عقود على ذلك الحدث، نجد أنفسنا أمام الظروف نفسها تقريبًا. لا يمكن أن نقبل أن يُهزم العرب جميعًا من أجل القضية الفلسطينية دون أن يكون لنا موقف واضح وصريح. قد لا تأتي النتائج مباشرة أو ملموسة، ولكنّ الأجيال القادمة ستقرأ في صفحات التاريخ أنّ هناك من رفض الاستسلام، ووقف ليقول كلمته بوضوح.
إنّ موقفنا اليوم ليس خيارًا سياسيًا عابرًا، بل هو امتداد لعقيدة دينية وثقافة مقاومة ضاربة جذورها منذ كربلاء وحتى حاضرنا. وهذا هو الضمانة الحقيقية لبقاء هويتنا وصوتنا حاضرًا في مسار التاريخ.