ليالي الرعب في بعلبك… الكلاب الشاردة تحاصر الأحياء والأهالي يطالبون بالحل.
مع حلول المساء، تتبدل صورة العديد من شوارع وأحياء مدينة بعلبك. فالساحات التي تضج بالحركة نهارًا، تتحول ليلًا إلى مساحات تجوبها مجموعات من الكلاب الشاردة، بعضها يتحرك منفردًا، وبعضها الآخر ضمن قطعان تثير الخوف في نفوس المارة، ولا سيما النساء والأطفال وكبار السن.
أهالي المدينة يؤكدون أن الظاهرة لم تعد مجرد مشهد عابر، بل باتت مصدر قلق يومي، في ظل تزايد أعداد الكلاب وانتشارها قرب حاويات النفايات والأسواق والأحياء السكنية. وكانت بلدية بعلبك قد دعت سابقًا الأهالي إلى التنبه من خطر الكلاب الشاردة، مؤكدة أن تكاثرها يشكل تهديدًا حقيقيًا، خصوصًا للأطفال.
شهادات من الميدان
يقول أحد سكان حي الشراونة:
“بعد غروب الشمس نتجنب السير على الأقدام، فهناك مجموعات من الكلاب تتجمع قرب الحاويات، وأحيانًا تركض خلف الدراجات النارية أو المارة.”
وتروي سيدة من أحد أحياء المدينة:
“أصبحنا نخاف على أطفالنا أثناء الذهاب إلى المدرسة أو اللعب قرب المنزل، فوجود الكلاب بأعداد كبيرة يزرع القلق لدى الأهالي.”
أما أحد أصحاب المحال التجارية في سوق بعلبك فيقول:
“في ساعات الليل تتجمع الكلاب قرب الأسواق والمسالخ والحاويات، وتنبش النفايات وتبعثرها، ما يزيد من المشهد غير الحضاري ويؤثر على النظافة العامة.”
وتشير تقارير صحفية إلى أن بعض القطعان تضم ما بين ثمانية إلى عشرة كلاب في مناطق متفرقة من المدينة، وتزداد حركتها خلال الليل والفجر.
حوادث موثقة تزيد المخاوف
المخاوف لا تستند فقط إلى الانطباعات، بل إلى وقائع مسجلة. ففي مطلع عام 2026، هاجمت مجموعة من الكلاب الشاردة مخيمًا في محيط بلدة الطيبة شرق بعلبك، ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص من عائلة واحدة، بينهم طفل تعرض لإصابة بالغة في الرأس.
كما حذّر مدير مستشفى بعلبك الحكومي من خطورة الظاهرة، خاصة مع النقص في لقاحات داء الكلب، داعيًا البلديات إلى التحرك للحد من انتشار الكلاب الشاردة حفاظًا على السلامة العامة.
لماذا تتفاقم الظاهرة؟
يرى متابعون أن أسباب انتشار الكلاب الشاردة متعددة، أبرزها:
تراكم النفايات وبقايا الطعام قرب الحاويات.
التخلي عن الحيوانات المنزلية ورميها في الشوارع.
غياب برامج التعقيم والتلقيح بشكل منتظم.
التكاثر السريع للكلاب في غياب المعالجة المستدامة.
وقد أطلقت وزارة الزراعة في عام 2026 حملة وطنية تعتمد على الإمساك بالكلاب وتعقيمها وتلقيحها وإعادتها ضمن برامج علمية تهدف إلى الحد من تكاثرها وحماية الصحة العامة.
بين الخوف والرفق بالحيوان
الأهالي في بعلبك لا يطالبون بإيذاء الحيوانات، بل بإيجاد حلول عملية ومتوازنة، تحمي الإنسان وتحافظ في الوقت نفسه على الرفق بالحيوان، من خلال إنشاء الملاجئ، وتنفيذ برامج التعقيم والتلقيح، وتنظيم حملات مشتركة بين البلديات والوزارات والجمعيات المختصة. وقد سبق أن أُطلق مشروع لإنشاء مأوى للكلاب الشاردة في بعلبك لهذه الغاية.
ويبقى السؤال الذي يطرحه أهالي بعلبك اليوم:
إلى متى ستبقى الأحياء والطرقات مسرحًا لانتشار الكلاب الشاردة، ومتى تتحول الوعود والمبادرات إلى خطة فعلية تعيد الطمأنينة إلى الناس؟
