يتأمل الحروب الحديثة يلاحظ أن أي عملية عسكرية واسعة لا تبدأ فجأة، بل تسبقها في العادة سنوات من جمع المعلومات والرصد والاستطلاع وبناء قواعد بيانات عن الخصم. ولهذا يرى كثيرون أن اجتياح العراق جاء بعد فترة طويلة من العمل الاستخباراتي الذي سعى إلى تكوين صورة شاملة عن قدرات الدولة ومؤسساتها

ويرى أصحاب هذا الرأي أن المشهد تكرر في لبنان، حيث تعرضت المقاومة لضربات استندت إلى معلومات دقيقة عن بعض التحركات والأفراد، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا حول حجم الاختراقات الأمنية التي كانت موجودة آنذاك.
كما يذهب البعض إلى أن ما حدث في إيران يعكس نمطًا مشابهًا، إذ إن وجود شبكات تجسس أو مصادر معلومات داخلية مكّن من تنفيذ ضربات استهدفت مواقع وشخصيات محددة. ومع ذلك، فإن الانتقال من تنفيذ ضربات نوعية إلى اجتياح دولة كاملة يبقى أمرًا مختلفًا وأكثر تعقيدًا، خاصة إذا كانت الدولة قد سارعت إلى إعادة هيكلة منظومتها الأمنية وسد الثغرات التي استغلها الخصم.
أما اليمن، فيرى كثيرون أن وضعه يختلف من الناحية الأمنية والجغرافية. فبالرغم من إمكانية تعرضه لضربات عسكرية، فإن تنفيذ اجتياح شامل أو بناء شبكة استخباراتية واسعة داخله يبدو أكثر صعوبة، بسبب طبيعة المجتمع، والتضاريس، والأساليب التي تتبعها القوى اليمنية في الحفاظ على السرية. ويستشهد أصحاب هذا الرأي بأن الغموض الذي يحيط ببنية هذه القوى جعل استهداف قياداتها أو اختراقها أكثر تعقيدًا مقارنة بحالات أخرى.
في النهاية، تبقى الحروب الحديثة معركة معلومات بقدر ما هي معركة سلاح، وغالبًا ما يكون النجاح الاستخباراتي عاملًا مؤثرًا في نتائج أي مواجهة، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن امتلاك المعلومات يكفي وحده لتحقيق السيطرة العسكرية الكاملةعماد برو
