أخبار محلية

بين العقدة والعقيدة… ضاعت بولا

بين العقدة والعقيدة… ضاعت بولا
بقلم: دكتور محمد هزيمة كاتب سياسي وباحث استراتيجي

في زحمة الشعارات الطائفية، وفي عمق الانقسامات التي تلبس لبوس العقائد، ثمة وجوه تضيع، وقصص تُطمر تحت رماد السجالات. بولا يعقوبيان، الصحافية والنائبة السابقة، لم تكن استثناءً. بل كانت شاهدة على كيف يمكن أن يتحوّل الحلم بالإصلاح إلى عبء ثقيل في بلد تُقاس فيه المواقف بـ”موازين الطوائف” لا بموازين الضمير.

بولا، العقدة السياسية في وجه عقيدة التبعية.
حين وقفت ضد الفساد، قالوا إنها تهاجم الطائفة. وحين طالبت بدولة مدنية، اتُّهمت بالكفر بالمقدّسات. فصارت ضحية “عقدة” بلد لا يتحمل امرأة تقول الحقيقة بصوت مرتفع، و”عقيدة” سلطة تأكل أبناءها باسم “التمثيل الصحيح”.

ليست بولا وحدها من ضاعت، بل كل من قرر أن ينتمي إلى الوطن لا إلى الطائفة. كل من حلم بسيادة خالية من السلاح غير الشرعي، بدولة لا يتقاسمها زعماء الحصص، بمؤسسات لا ترتجف أمام تهديد.

بولا خرجت من البرلمان، لكن الرواية لم تنتهِ. فهي تشبه كل لبناني محبط، يراقب من بعيد وطنه يُستهلك بين “العقدة” التي تمنع تشكيل الحكومات، و”العقيدة” التي تُجيّر الدولة لصالح مشروع أكبر من حدودها.

في النهاية، لم تضِع بولا فقط… بل ضاع الوطن كله، حين صارت الحقيقة وجهًا مكروهًا، لا يُستساغ إلا إذا نطقت بلسان الزعيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى