رجل من بلادي
الشيخ قبلان عيسى الخوري (1911 – 2010) كان سياسيًا لبنانيًا بارزًا، وُصف بأنه أحد أقدم وأهم الشخصيات التي لعبت دورًا رئيسيًا في الحياة السياسية اللبنانية على مدار عقود. عُرف بنشاطه في المجلس النيابي وبمساهماته في المصالحات الوطنية، إضافة إلى دوره في الحفاظ على التوازنات السياسية في الشمال اللبناني.النشأة والتعليموُلد الشيخ قبلان عيسى الخوري عام 1911 في بلدة بشري الواقعة في شمال لبنان. ينتمي إلى عائلة سياسية ودينية عريقة، فوالده شبل عيسى الخوري، ووالدته ماري عريضة، شقيقة البطريرك أنطوان عريضة، مما جعله ينشأ في بيئة ذات تأثير سياسي وديني قوي.تلقّى تعليمه الأساسي في المدارس الرسمية، ثم تابع دراسته الجامعية في جامعة القديس يوسف في بيروت، حيث حصل على إجازة في الحقوق. هذا التخصص جعله مؤهلًا لخوض غمار السياسة والعمل العام، حيث برز لاحقًا كمحامٍ وسياسي متمرس.مسيرته السياسيةبدأ الشيخ قبلان مسيرته السياسية منذ أوائل الخمسينيات، حيث انتُخب نائبًا عن بشري لأول مرة عام 1951، واستمر في عضوية البرلمان اللبناني في دورات 1957 و1964، ما جعله أحد أبرز ممثلي منطقته تحت قبة البرلمان.بعد غياب طويل عن المجلس النيابي بسبب الأوضاع السياسية والحرب الأهلية اللبنانية، عاد بقوة إلى الساحة السياسية في انتخابات 1992، حيث انتُخب مجددًا نائبًا عن قضاء بشري. وتمكّن من الفوز بمقعده النيابي في دورتي 1996 و2000، وهو ما يؤكد تأثيره المستمر وشعبيته الكبيرة في دائرته الانتخابية.رئاسة السن في البرلمان اللبنانيفي عام 2000، وعند انعقاد المجلس النيابي الجديد، كان الشيخ قبلان أكبر الأعضاء سنًا، حيث بلغ من العمر 89 عامًا، وبحكم العرف النيابي اللبناني، ترأس الجلسة الأولى للمجلس قبل انتخاب رئيسه ونائبه.دوره في المصالحات الوطنيةإلى جانب نشاطه النيابي، كان للشيخ قبلان دور محوري في المصالحات العائلية والوطنية، وخاصة خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990). فقد كان رجل توازنات، حيث سعى إلى تخفيف التوترات الطائفية والمساهمة في إنهاء النزاعات العشائرية والسياسية في الشمال اللبناني.في منتصف الثمانينيات، كان أحد المساهمين في تأسيس جبهة المصالحة الوطنية، التي لعبت دورًا بارزًا في التهدئة بين القوى السياسية والطوائف اللبنانية المختلفة. كما عمل على توطيد العلاقات بين زعامات الشمال، من خلال لقاءاته مع مختلف الأطراف.حياته الشخصيةفي عام 1949، تزوج الشيخ قبلان عيسى الخوري من السيدة تيريز كيروز، ورُزقا بثلاثة أبناء:ابنته الكبرىشبل (الذي قتل عام 1976 خلال المعارك في الكورة)طارقكان فقدان نجله شبل أحد أكبر المحطات الحزينة في حياته، لكنه واصل مسيرته السياسية والاجتماعية رغم هذه الخسارة.الوفاة والتكريمتوفي الشيخ قبلان عيسى الخوري عام 2010 عن عمر ناهز 99 عامًا، ودُفن في مسقط رأسه في بشري، في مأتم شعبي ورسمي حاشد، حضره سياسيون وقيادات لبنانية من مختلف الأطياف، تقديرًا لدوره الكبير في الحياة السياسية والاجتماعية للبنان.إرثه السياسييُعتبر الشيخ قبلان أحد أبرز الشخصيات التي مثلت قضاء بشري في البرلمان اللبناني، وكان من القلائل الذين استطاعوا الحفاظ على مقعدهم النيابي لعقود طويلة. كما كان رمزًا للمصالحة والتوازن السياسي في الشمال اللبناني، وقد ترك إرثًا سياسيًا يمتد حتى اليوم.
