في الذكرى الثامنة والأربعين لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه. . بقلم الدكتور طوني مطر.
ثمانيةٌ وأربعون عامًا مرّت، وما زال الغياب سؤالًا مفتوحًا في وجدان الوطن، وما زالت صورة الإمام موسى الصدر ورفيقيه تختزن في الذاكرة اللبنانية معنىً يتجاوز الزمن والجغرافيا.
لم يكن الإمام موسى الصدر رجل دينٍ فحسب، بل كان صاحب مشروعٍ إنساني ووطني، آمن بأن الإنسان هو القضية الأولى، وأن الطوائف لا ينبغي أن تكون جدرانًا تفصل اللبنانيين، بل جسورًا تعبر فوقها المحبة والعيش المشترك.
كان صوته ينادي بالفقراء والمحرومين، ويضع كرامة الإنسان في مقدمة الأولويات، ويؤكد أن قوة لبنان ليست في انقساماته، بل في قدرته على تحويل تنوعه إلى ثروة، واختلافه إلى مساحة للحوار والتلاقي.
وفي ذكرى تغييب الإمام ورفيقيه، لا نستحضر شخصًا غائبًا فحسب، بل نستحضر مرحلةً من تاريخ لبنان، ونستعيد أسئلة العدالة والحقيقة والمصير، ونؤكد أن القضايا الكبرى لا تموت بالتقادم، وأن الذاكرة الوطنية لا تُقاس بعدد السنوات، بل بعمق ما تركه أصحابها في ضمير الناس.
رحم الله كل من جعل من الكلمة موقفًا، ومن الموقف رسالة، ومن الرسالة خدمةً للإنسان والوطن.
ويبقى الإمام موسى الصدر، بعد ثمانية وأربعين عامًا، حاضرًا في الذاكرة، حاضرًا في وجدان من آمنوا بالحوار، وبالعدالة، وبكرامة الإنسان، وبوطنٍ يتسع لجميع أبنائه.
أما الحقيقة، فتبقى أمانةً في أعناق الأحياء، والعدالة تبقى الطريق الذي لا ينبغي أن نتخلى عنه مهما طال الانتظار.
.
الدكوانه ٣١ اب ٢٠٢٦
