مجزرة “البيجر”

المقاومة الثقافية.مجزرة “البيجر” تُثبت التخطيط المسبق للعدوان وتُبَرِّئُ المقاومين!نجحت الحرب الإسرائيلية الناعمة ،لتحميل المقاومين مسؤولية الحرب وما أحدثته من خسائر بشرية وعمرانية وتدمير وتهجير، ووصلت بالأشهر الأخيرة إلى تغييب مسؤولية العدو الإسرائيلي وحصر النقاش في مسؤولية المقاومة وشرعيتها وخطأ قرارات حرب الإسناد والصواريخ الستة وتحوّل المقاومون من أبطال إلى خارجين عن القانون وفق الحكومة اللبنانية، ومن مجاهدين يعترف لهم أهلهم بالجميل لتطوّعهم للدفاع عن الأرض إلى متهمين بخراب البيوت وتدمير القرى في عملية جحود، فصاروا مظلومين سواء كانوا شهداء أو جرحى أو أحياء ما زالوا يرابطون على الجبهة، وهذا أقسى أنواع الألم الذي يصيبهم ويتجاوز كل الآلام من القصف والحصار والجوع الذي يتعرضون له.نجحت الحرب الإسرائيلية لهزيمة المقاومين معنويا ونفسيا وسلبهم تضحياتهم وانجازاتهم نتيجة الاحترافية والإمكانيات التي يمتلكها العدو وحلفاؤه بالتلازم مع القصور والتقصير للمسؤولين عن المقاومة الذين لم يستطيعوا إدارة الحرب الدفاعية الثقافية والدينية والإعلامية، مما كشف ظهر المقاومين أمام كل اللئام سياسياً وقانونياً وإعلامياً ، وحوّلهم من مجاهدين إلى خارجين عن القانون ومتهمين في مجتمعهم ،يفرّ الآخرون منهم ،اتقاءً للخطر الذي يمثلونه ضمن منظومة “عزلٍ” اجتماعية خطيرة.لكن الوقائع والتحقيقات المتعلقة بملف مجزرة “البيجر” التي أصابت الآلاف من المقاومين العسكريين والمدنيين وحتى الإداريين تثبت أن التخطيط للحرب على المقاومة سبق معركة “طوفان الأقصى” و “حرب الإسناد”، ليتبين أن العدو خطط لعملية اغتيال جماعي تكاد تكون استثنائية ولا مثيل منذ الحرب العالمية الأولى، وشكّلت عملية استثنائية في الحروب الحديثة تداخلت فيها العوامل الاستخباراتية والحرب الناعمة الاقتصادية والتسويقية مستفيدة من خلل في منظومة التجهيز للمقاومة التي تبين أنها تفتقر إلى الحذر والأمن التجاري، و ضعف الرقابة والرصد، والتهاون وربما الطمع لكسب الأرباح غير المشروعة.أظهرت كل التحقيقات أن عملية التجهيز والتخطيط لاغتيال أكثر من 10,000 قيادي ومقاوم وتقني ومدني من منظومة المقاومة قد بدأت قبل سنتين من طوفان الأقصى وحرب الإسناد، أو قبل خمس سنوات باعتبار أن الحرب بين العدو الإسرائيلي والمقاومة حرب مستمرة وإن صمتت لفترات، لكنها لم تُلغِ مبدأ الحرب، وكلا الطرفين يجهز نفسه للجولة القادمة ،لأن الأطماع الإسرائيلية بالوصول إلى الليطاني بقيت ولاتزال، وللثأر من هزيمة عام 2000 الأولى في تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي التي لحقت بالعدو، وكذلك المقاومة كانت تتجهز ، لجولة جديدة ليقينها بأن العدو سيعيد الاجتياح مرة أخرى.لقد برّأت مجزرة “البيجر واللاسلكي “والـ 1800 غارة واغتيال “السيد الشهيد” المقاومةَ من تهمة استدراج العدو للحرب، فلا يمكن شن أكبر هجوم جوي في المنطقة دون أن يكون له تخطيط ومعلومات، وتبين أن أكثر أسرار المقاومة كان مكشوفاً عند العدو من مواقعها وقياداتها ، ونجح العدو باستثمار معلوماته متعدّدة الجنسيات بالإضافة إلى الاختراق البشري داخل المقاومة وخارجها ولابد من توضيح أمر يتجاوزه الجميع ويتنصل من مسؤوليته عن “حرب الإسناد “ويلقي كل المسؤوليات والتبعات على المقاومة وقائدها “السيد الشهيد”، فإذا كانت حرب الإسناد قراراً خاطئاً وفي غير توقيته وخارج مسؤولية المقاومة، فنسأل…لماذا أيّدها مسؤولون رسميون وحزبيون طوال عام في حياة السيد الشهيد؟ لماذا رفض المفاوضون طوال عام فصل مسار جبهة لبنان عن غزة وأصروا على بقاء الارتباط بينهما ولماذا حُصر هذا الأمر بالمقاومة فقط؟ لماذا صمت المعارضون، لحرب الإسناد ولم يناقشوا “السيد الشهيد” ويطالبوه بوقفها، فربما كان استجاب، لطلبهم حفظاً لوحدة الكلمة أو استئناساً بالرأي؟ لماذا تنصّل الجميع من “حرب الإسناد” ، بما فيها الجمهورية الإيرانية التي ترتبط بها المقاومة برباط شرعي (ولاية الفقيه) وبرباط سياسي وعسكري، فإذا كانت حرب الإسناد قراراً لبنانياً محفوفاً بالخطر فلماذا لم يتم التدخل لوقف هذا الأمر؟من الظلم إدانة المقاومين واتهامهم وتحميلهم مسؤولية حرب الإسناد التي تنصل منها الجميع، ودفعوا آلاف الشهداء المقاومين مع قياداتهم ودفعوا من معنوياتهم، وهم معرضون لخسارة كل إنجازاتهم طوال 40 عاماً وإن لم تُتَّخذ المبادرة لوقف التراجع والتطاول فسيتحول كل المجاهدين ومن يصافحهم إلى إرهابيين في القانون اللبناني ويتم استدعاؤهم واحداً تلو الآخر.التأخير في وقف الانكسار والتراجع سيزيد من الأثمان المدفوعة، وما سندفعه اليوم أقل بكثير مما سندفعه بعد شهر أو شهرين، فلا تتركوا الأعداء والخصوم يثبتون مواقعهم بالمؤسسات السياسية والعسكرية والقضائية والاقتصادية لإطباق الحصار عليكم.أيها السياسيون… خوفكم وترددكم وتخبطكم سلاح بيد الأعداء والخصوم ضدكم.. بادروا وكونوا شجعاناً كما هم المجاهدون في الميدان..الرحمة للشهداء والسلام للمجاهدين المقاومين…والعار لأاهل الغدر!د.نسيب حطيط