أخبار محلية

ميزان بكفتين فارغتين


موازين العالم تنقلب.
شعوب مغلوبة على أمرها مذلّة مهانة وهي عابدة لولاة أمرها منذ 15 قرناً وإنْ جلدها ولاة أمرها وإنْ اغتصبوها، لكنها مع ذلك شعوب سعيدة لسبب ما لا يعرفه أحد. هي تسخر من رجالٍ قاتلوا أقوى قوّة في التاريخ وقُتلوا دفاعاً عن وطنهم ومعتقدهم. يسخرون من رجال لا يجدون في كل تاريخهم “حتى المزوّر والمكذوب منه” شبيهاً لهم.
اليوم رأيتُ هؤلاء العبيد يضحكون على أمةٍ تشيّع شهداءها بحزن نبيل وكبرياء. وفكرتُ أول ما فكرتُ بنفسي أنا. أنْ لو كانت الجنازة في دولة أخرى، في مصر أو كوبا أو الصين، لو أنّ قادة في إحدى هذه الدول جابهوا الشياطين وقُتلوا لكنتُ أنا نفسي كتبتُ مطوّلاتٍ عنهم. لكني أحجم عن ذكر إيران وقادتها لئلا يقال عنّي طائفيّ.
أنا أيضاً خاضع بشكل أو بآخر لإكراهات هذه الأمة التي لا تعرف النبل ولا الكبرياء ولا الكرامة. أودعوا كبرياءهم في الكتب وعاشوا ذلهم وصغارهم في الحياة.
أرقب صفحات الحقد والسخرية والاستهزاء. هي تجعلني أفهم هذه الأمة الإسلامية أكثر، بعد أن قرأت تاريخها جيداً وعقائدها. وياله من تاريخ ويالها من عقائد!
وإلا
ما ينقمون من جنازة هذا الرجل سوى أنه شيعيّ؟
لم يبق شيء حيّ في هذه الأمة سوى الكراهية، لا كراهية الظلم أو كراهية الذلّ أو كراهية الجهل. فهذه أشياء أدمنوها وتعايشوا معها. لم يبق لهم سوى كراهية الشيعة. هي وحدها تجعلهم يتنفسون.الشيعةُ هم مَنْ يبقون هؤلاء الأقوام أحياء، هم مَنْ يبقي قلوبهم تنبض حقداً. وبالحقد وحده يحيون.
يا ناس
في هذه الجنازة حزن نبيل لأناسٍ لا يشبهونكم، هم الضدّ التامّ لكم. هذا حزنُ أناسٍ استبدلهم الله بعد مسخكم فلم يكونوا أمثالكم.
سيقال عنّي طائفيّ. وهي تهمة لم أعد أجد في نفسي حماساً لدفعها أو التبرؤ منها.
أنتم ـ أيها المسلمون جميعاً ـ موازينكم مقلوبة.
وإذا حدث أنْ رأيتم ميزانكم عادلاً فلأن كفتيه فارغتان.
أحمد عبدالحسين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى