أخبار محلية

هل يمكن أن يتدخل الجولاني في لبنان؟ ————————– بقلم عماد برو.


يتداول بعض الأوساط في المجتمع اللبناني، وحتى بعض السياسيين، حديثًا مفاده أن أحمد الشرع (الجولاني) قد يتدخل في لبنان بهدف إنهاء سلاح حزب الله. وبرأيي، فإن هذا الطرح لا يحمل أي أساس واقعي، وهو أقرب إلى التكهنات السياسية منه إلى سيناريو قابل للتنفيذ.

إذا كان لهذا الكلام رسالة سياسية، فهي ليست موجهة إلى حزب الله أو إلى الطائفة الشيعية بقدر ما تبدو موجهة إلى إسرائيل. وكأن المقصود هو الإيحاء بأن البديل عن الواقع الحالي قد يكون وصول نفوذ تركي إلى حدود فلسطين المحتلة عبر الجولاني، وهو ما لا تنظر إليه إسرائيل بارتياح على المدى الاستراتيجي.

فالجولاني يُنظر إليه على أنه قريب من تركيا، وتربطه بها علاقات سياسية وأمنية، وبالتالي فإن أي تمدد له خارج سوريا قد يُفسَّر على أنه توسع للنفوذ التركي. ومن غير المنطقي افتراض أن إسرائيل سترحب بوجود قوة محسوبة على أنقرة على حدودها الشمالية.

إلى جانب ذلك، فإن الواقع السوري نفسه يجعل مثل هذا السيناريو بعيدًا عن التطبيق. فسوريا ما زالت تواجه تحديات اقتصادية وأمنية كبيرة، كما أن الساحة الداخلية تعاني من انقسامات ووجود خلايا وتنظيمات قادرة على التحرك وإرباك أي سلطة. يضاف إلى ذلك احتمال حدوث ردود فعل إقليمية، بما فيها ردود من إيران وحلفائها، إذا حصل أي تحرك من هذا النوع.

لذلك، فإن مجموع هذه العوامل يشير إلى أن الحديث عن دخول الجولاني إلى لبنان يفتقر إلى الواقعية السياسية والعسكرية. وحتى لو طُرح هذا السيناريو في الإعلام أو في بعض الخطابات السياسية، فإنه يبقى أقرب إلى ورقة ضغط أو رسالة موجهة إلى إسرائيل أكثر من كونه مشروعًا قابلًا للتنفيذ.

وفي الوقت نفسه، ورغم وجود فترات من التفاهمات أو التقاطعات في المصالح بين تركيا وإسرائيل، فإن ذلك لا يعني تطابقًا استراتيجيًا بين الطرفين. فلكل دولة حساباتها بعيدة المدى، ومن الصعب الجزم بأن إسرائيل ستقبل بسهولة بوجود نفوذ تركي مباشر على حدودها إذا رأت فيه تهديدًا لمصالحها الأمنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى