أخبار محلية

60 مليون دولار للمشاريع… ومصعد مبنى مالية بيروت معطّل.

يطل علينا بعض أعضاء مجلس بلدية بيروت بالحديث عن مشاريع كبرى بكلفة 60 مليون دولار.
وفي المقابل، يقف المواطن عاجزاً أمام بوابة مبنى المالية في بلدية بيروت، غير قادر على استقلال المصعد لانه متعطل منذ أشهر.
الجدران تنخرها الرطوبة، والروائح الكريهة تملأ الأروقة، والمراجعون من كبار السن يصعدون الأدراج على أقدامهم لتسديد ما عليهم من جبايات.
فأي مشاريع هذه التي نتحدث عنها، وبيتنا الداخلي آيل للسقوط؟
تناقض فاضح: وعود في الإعلام… وخراب على الأرض

قمنا بزيارة للمباني ورصدنا التالي:
أولاً: مبنى المالية – قلب البلدية النابض
مبنى تجبى فيه الملايين يومياً، ولكنه يفتقر إلى أبسط مقومات الصيانة. المصعد معطل، وكبار السن وذوو الاحتياجات الخاصة محرومون من متابعة معاملاتهم. هذه ليست أزمة إدارة، هذه إهانة متعمدة لكرامة المواطن.
ثانياً: مبنى الهندسة في كورنيش النهر الفضيحة أعظم. فالمصعد هناك متوقف ليس لعطل فني، بل لأن الإدارة لم تسدد أجرة المبنى المستأجر.
أي منطق هذا؟ بلدية العاصمة عاجزة عن دفع إيجار مكاتبها، ثم يخرج اعضاء مجلس ادارتها ليعلنوا عن مشاريع بمئات الملايين.
وهذا يذكرنا بالمثل الشعبي الشهير “باب النجار مخلع”.
المشكلة الاساسية تكمن في غياب الأولويات والمحاسبة
المشكلة ليست في نقص الأموال فقط، بل في غياب الرؤية وفي انقلاب سلم الأولويات.
لا مصداقية لأي مشروع ضخم، ما دامت المؤسسة التي تديره عاجزة عن تشغيل مصعد أو معالجة تسرب مائي.
إنها سياسة “التجميل الخارجي” على حساب “الترميم الداخلي”. مشاريع للاستعراض الإعلامي، لا لخدمة الناس.
حلول واقعية وعاجلة
إذا كان لا بد من الاستمرار، فليكن وفق الآتي:
1. تجميد الكلام والشعارات وبدء العمل الفوري و الصيانة الفورية
ليُخصص ١ % فقط من مبلغ الـ 60 مليون دولار لخطة طوارئ: إعادة تشغيل جميع مصاعد البلدية، ومعالجة الرطوبة والنش، وتحسين التهوية والنظافة في مبانيها. هذا أضعف الإيمان.

2. تسديد الالتزامات المالية فوراً
من غير المقبول أن يتوقف مرفق عام بسبب عدم دفع الإيجار. على البلدية أن تسدد جميع ديونها المتراكمة للمؤجرين والمتعهدين فوراً واستعادة هيبتها.
3. ربط المشاريع الجديدة بمؤشرات الأداء
لا يجوز إطلاق أي مشروع جديد قبل إقفال ملف صيانة المباني القائمة بنسبة 100%. من لا يحسن إدارة الموجود، لا يحق له المطالبة بالمفقود.
4. الشفافية والمحاسبة العلنية
نطالب بنشر تفاصيل ميزانية الـ 60 مليون دولار كاملة على الموقع الرسمي للبلدية: أسماء المشاريع، الجهات المتعهدة، والجداول الزمنية.
كما نطالب بتحديد المسؤول عن تدهور مبنى المالية وإخضاعه للمحاسبة.
5. تفعيل دور الرقابة الشعبية
إنشاء منصة شكاوى إلكترونية لتوثيق الأعطال بالصور، وتشكيل لجنة من المجتمع المدني للقيام بجولات تفتيش دورية ونشر تقاريرها للرأي العام.
نعم، لبيروت الحق في مشاريع كبرى. ولكن هيبة الدولة لا تبدأ من حجر الأساس لمشروع جديد، بل من عتبة مبانى البلدية..
قبل أن نحلم بمدينة المستقبل، لنرمم مدينتنا الحاضرة.
قبل أن نتحدث عن 60 مليون دولار، لنشغّل مصعداً واحداً.
عندها فقط، يمكن أن يصدقنا الناس.

أميرة سكر ـ بيريت
٩ آب ٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى