المقاومة الثقافة.
“جبل عامل” لم ولن يسقط.. بل سيسقط الذين حاربوه او خذلوه.
منذ أكثر من ألف يوم يقاتل “جبل عامل” وحيداً يتيماً، شجاعاً كربلائياً، ثابت العقيدة وذروة الإيثار والإخلاص والصبر ولا زال ينزف دماً ودخاناً، حيث ينفذ الاحتلال الإسرائيلي حكم الإعدام بالبشر والعمران لمحو التاريخ والهوية، بعدما استفرد به وخذله الأقربون والأبعدون، وحشدت أمريكا كل العالم لإبادة قلّة لا زالت على عقيدتها، وترابط على الجبهة الوحيدة والأخيرة على ثغور “القدس”، بعدما صمتت بنادق أهل فلسطين طوعاً أو كرهاً.
جبل عامل الممتد من الناقورة حتى البقاع، وحيث يسكن أي شيعي في هذا العالم والذي كان علماؤه روّاد عولمة التشيع وحراس المذهب، فكان الشهيد الأول محروقاً مصلوباً في دمشق، والشهيد الثاني، والمحقق الكركي شيخ الإسلام في إيران، والشيخ البهائي، والسيد محسن الأمين الشريك في تحرير سوريا من الانتداب الفرنسي، والسيد عبد الحسين شرف الدين، والإمام موسى الصدر، ومئات من المراجع والفقهاء وعلماء الدين المجاهدين الذين لم يتخلوا عن الشيعة في العالم ولم يقصروا في نصرة وإسناد أحد، والتاريخ يحفظ:
- انتفاضة الشيعة في لبنان وقِتالهم للبعث الصدامي العراقي وتصفية وجوده في لبنان استنكاراً لإعدام المرجع الشهيد محمد باقر الصدر..
- نصرة الشيعة اللبنانيين للثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني، فكانوا يدها وصوتها، وكانوا شركاء في ولادتها عبر الإمام موسى الصدر والشهيد مصطفى شمران قبل انتصارها، واحتضنوا أغلب قيادات الثورة الإيرانية، وقاتلوا دفاعاً عنها ولهم في إيران شهداء وكانت صورة الإمام الخميني والإمام الصدر على صدور كشافة الرسالة الإسلامية وفي المسيرات الحركية وأثناء تحرير خور مشهر وعبادان، صعد الشيعة اللبنانيون إلى سطوح منازلهم وهم يكبرون.
- قتال الشيعة مع فلسطين منذ ثورة الشيخ عز الدين القسام، واحتضنوا الثورة الفلسطينية، وكان الجنوب مرفأ إبحارهم إلى فلسطين، وناصروا كل مظلوم في العراق واليمن والبوسنة ولا زالوا.
منذ 1000 يوم يقاتل الشيعة اللبنانيون وحدهم، وقدّموا 40 ألف شهيد وجريح من أصل مليون شيعي، وكأن ايران قدمت ثلاثة ملايين شهيد وكأن العراق قدم مليون شهيد وجريح وقدموا 70 قرية مدمرة تساوي ثلث قرى الجنوب ولا زالوا صامدين، لكنهم عاتبون على إخوة تركوهم في “غيابة الجُبّ” الإسرائيلي-الأمريكي، فلم ينصروهم ولم يكونوا معهم ولم يساندوهم ثأرا لاغتيال “السيد الشهيد” ولحماية الجنوب الذي يحترق ويُدمّر ولم يلتزموا وحدة الساحات كما التزم بها الشيعة اللبنانيون الذين تذبحهم إسرائيل صبحاً ومساءً وتجرف مقابرهم لإعدام الشهداء مرة ثانية وإعدام الأهل الذين أَنْجَبوهم !
قال “نتنياهو”( انه اثناء مناقشة اغتيال “السيد الشهيد” ناقشنا ردة فعل إيران والتي ستقصف إسرائيل بالصواريخ الباليستية لأن “نصر الله “محور المحور وإذا ازلناه فسوف ينكسر) .. وقد انكسر المحور، فبعد اغتياله سقطت سوريا، وتجرأت أمريكا وإسرائيل على شن الحرب على إيران، وتم تحييد العراق…لأن إسرائيل خافت من الرد الإيراني الذي لم يحصل ،مما شجعها على اغتيال “المرشد الشهيد” بعد 17 شهراً!
إن الشيعة اللبنانيين لهم الحق في “سهم الإمام” من الخُمس دون مِنّة ، فهم الوحيدون الذين يرابطون على ثغور الإسلام بمواجهة الصهاينة الغزاة وسهم الإمام لا يتعلق بجنسية أو جغرافيا من دَفَع ومن قَبَض، بل بالحاجة اليه للدفاع عن الإسلام وأهله…فلماذا يُحرمون من (سهم إمامهم المهدي) ولا يصرفها لهم من يقبضها بالنيابة ووفقاً لفقه الأولويات و “درء المفسدة” فالمجاهدون المحاصرون وأهلهم في لبنان أحق وأولى بأن يُصرف الخُمُس لتامين صمودهم قبل أي مشروع آخر ،فلا مساعدة قيمتها مئة أو مئتا دولار تكفي عائلة لستة أشهر نزحت بلا شيء وهم لا يستجدون أحداً ولن يستغيثوا بأحد، لكنهم يحذرون إخوتهم خارج لبنان أنه إذا انهزموا وسقط “جبل عامل”، فهو بداية “ترويض” وتهميش الشيعة في العالم .
بدأت إسرائيل معركة خط التلال بعد “علي الطاهر” مما يستدعي ان تبادر القيادات الشيعية” في لبنان وبشكل طارئ لإعلان نداء عالمي لكل المراجع والمؤسسات والفعاليات الشيعية لنصرة “جبل عامل” قبل سقوط النبطية وبقية القرى والمدن، وان لا تستمر بإدارة الحرب، كما هي الآن حتى لا يتم تدمير بقية “جبل عامل” كما تم تدمير السبعين قرية ومدينة أو صارحوا اهلكم بأنكم لا تملكون حلاً حتى يعرفوا كيف يحمون أنفسهم!
لم ولن يسقط “جبل عامل” حتى لو أحرقته إسرائيل او خذله الآخرون وسينهض ثانية ، ولن يستسلم أهله ولن يبيعوا كرامتهم ولا شرفهم حتى لو بقوا وحدهم كما هم الآن.
وحّدوا ساحاتكم حتى لا تسقطوا… بالمفرّق!
د ٠نسيب حطيط

