أخبار محلية

المقاومة الثقافية.


الحرب الإسرائيلية على المقاومة.. لضمان الوجود وولادة “إسرائيل الكبرى”!
يواصل العدو الإسرائيلي حربه على المقاومة وأهلها في لبنان بناءً على قناعة وتجربة سابقتين ، خلاصتها أنه لا يمكن ضمان وجوده ككيان، ولا ولادة “إسرائيل الكبرى”، إلا بعد القضاء على المقاومة اللبنانية بجناحيها العسكري والمدني ،لأنها قلب المشروع المقاوم العربي والإسلامي بعد نكبة المقاومة الفلسطينية المسلحة في الداخل، وبعد استسلام دول الطوق العربي (سوريا والأردن ومصر والسلطة الفلسطينية) فإن تمّ إخماد شعلة المقاومة اللبنانية ، صارت إمكانية القضاء على المقاومة المسلحة في الداخل الفلسطيني أمراً ممكناً، لأسباب عقائدية وميدانية وفق التالي:

  • العقائدي: إن الفقه الإسلامي الشيعي، على اختلاف مراجعه وعلمائه وبخلاف الفقه السياسي السني، لا يجيز الاعتراف بإسرائيل أو التعامل معها أو التطبيع باعتباره خروجاً عن الإسلام، ولأنها الشر المطلق والغدة السرطانية التي يجب اقتلاعها، ولأن إسرائيل تخوض حربها على أسس دينية ، فإنها تخاف من الموقف العقائدي أكثر من خوفها من الموقف السياسي العربي والإسلامي الذي يخضع للتهديد والمصالح وتوازن القوى، والذي أنتج استسلاماً وتطبيعا وتعاوناً مع إسرائيل وشراكة معها في قتال قوى ودول المقاومة.
  • الميداني: يحاول العدو الإسرائيلي إقفال آخر بوابات الإمداد والدعم للمقاومة الفلسطينية في الداخل، بعدما تم إقفال البوابات المصرية والأردنية والسورية بعد إسقاط نظام الأسد، ولأن جبهة لبنان هي الجبهة العربية والإسلامية الوحيدة التي لا تزال تقاتل برياً وتستنزف الجيش الإسرائيلي وتستطيع تهديد مستوطناته بأسلحة متوسطة ومسيرات فردية ولا تحتاج فيها إلى صاروخ باليستي ولا سلاح جو، مما يجعل الأمن الإسرائيلي أمناً هشاً وغير مستقر حتى لو اجتاحت إسرائيل لبنان ووصلت إلى العاصمة بيروت، ولها تجربة سابقة في اجتياح عام 1982.
    تشنّ إسرائيل حربها على المقاومة اللبنانية بجناحيها العسكري والمدني الذي انهكته وهجّرته ودمرت بيوته وارزاقه حيث ان المساحة المدمرة في جنوب لبنان(600كم مربع) صارت اكبر من المساحة المدمرة في غزة (حوالي 400كم مربع)، لاعتقادها أنها الخطوة الضرورية لضمان بقاء الكيان ولولادة “إسرائيل الكبرى”. فرغم قلّة العدد والإمكانيات للمقاومة اللبنانية، إلا أنها استطاعت مشاغلة العدو الإسرائيلي أكثر من 40 عاماً، وهي الفترة الأطول لجبهة عسكرية ، بعدما سكتت الجبهات العربية الكلاسيكية بعد حرب تشرين عام 1973 ولولا وجود حركات المقاومة اللبنانية والفلسطينية وإيران الداعمة، لكان باستطاعة إسرائيل تسريح جيشها وصرف نفقاته على اقتصادها وفرض حماية أمنها على الجيوش العربية التي تعمل كحرس حدود لها ,ولولا الجنوب لما استطاع “ياسر عرفات” من “الدخول للضفة الغربية وإن سَقط الجنوب سيخرج الفلسطينيون ثانيةً!
    تعتبر إسرائيل أن معركتها مع المقاومة اللبنانية هي “أم المعارك” التي خاضتها منذ تأسيسها، وتتجاوز في أهميتها حرب حزيران 1967، لأنه إذا انسحبت من لبنان دون تحقيق نزع سلاح المقاومة واجتثاثها من جذورها مع أهلها، فإن الأمن الإسرائيلي لن يتحقق، وإن “إسرائيل الكبرى” لن تُولد من البوابة اللبنانية .
    استطاعت إسرائيل تدجين وتهجين وإخضاع الفقه الإسلامي “السنّي” بشقيه “المؤسساتي” الذي يخضع لأوامر الأنظمة و”الميليشيات التكفيرية” التي تخضع للأوامر السياسية الأمريكية والبريطانية والتركية والخليجية ، حيث بادر اول نظام للجماعات التكفيرية في سوريا لطرد فصائل المقاومة الفلسطينية وقطع طريق الإمدادات عن المقاومة اللبنانية والتطبيع والتعاون الأمني مع إسرائيل ، بالتلازم مع عدم قدرة العدو الإسرائيلي وحلفائه الغربيين على اختراق الفقه السياسي الشيعي ومراجعه رغم كل المحاولات السابقة والآنية من خلال صناعة “فقهاء القعود” والتثبيط والترجيف، الذين سيكون مصيرهم كمصير من سبقهم من علماء الدين وسيسقطون رغم كل الدعم المالي والإعلامي الذي يحظون به من المنظومة الأمريكية والإسرائيلية والعربية.
    تخوض إسرائيل حرباً عبثية ضد الشيعة اللبنانيين الذين كانوا الخزان البشري للأحزاب اليسارية وللمقاومة الفلسطينية، ثم صاروا بحر المقاومة ذات الفكر الإسلامي عبر أفواج المقاومة اللبنانية والمقاومة الإسلامية، فإن استطاعت اسرائيل القضاء على التنظيمات المقاومة، فإنها لن تستطيع القضاء على مشروع المقاومة وفكرها، فيمكن أن تسقط انفاق وتلال وتنظيمات، لكن ستولد حتماً تنظيمات ومجموعات مقاومة جديدة من ذات الرحم العقائدي، لأنه لا يمكن لإسرائيل إعدام الفتوى والفكرة ولو اختطفت قائدها الإمام الصدر لقطع رأس المشروع المقاوم، ولو اغتالت قائدها “السيد الشهيد”، ولو دمّرت القرى والمدن، فالمقاومة ضد أعداء الله هي أمرٌ إلهي بعدم الركون للظالمين ،لتبقى كلمة الله هي العليا ولو كره الكافرون والمحتلّون .
    الحرب طويلة ومتوحشة لكنهم سيرحلون، كما رحلوا سابقا…فلنعد لها ما استطعنا من قوة ورباط الخيل ولن نُهزم بإذن الله.
    د.نسيب حطيط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى