الإمام موسى الصدر… ثورة الإنسان والكرام بقلم عماد برو
قرأت تجارب الثوريين العرب وغير العرب، وتأملت في حركاتهم ومسيرتهم، فوجدت في الإمام موسى الصدر حالةً فريدة ومختلفة عن كثير من التجارب التي عرفها تاريخنا.
استطاع الإمام الصدر أن يغيّر واقعًا مريرًا، وأن يؤسس حالةً بقيت حاضرةً إلى يومنا هذا؛ حالةً تشع من نوره ولا تغيب، لأن مشروعه لم يكن قائمًا على ردّة فعل عابرة، بل على رؤية للإنسان والوطن والكرامة.
فقد أدرك أن مواجهة الظلم لا تكون بالشعارات وحدها، وأن مقاومة الاحتلال والدفاع عن الأرض والجنوب لا ينفصلان عن بناء الإنسان الذي يدافع عن وطنه. لذلك ارتبطت في تجربته المقاومة بالكرامة، والكرامة بالتعليم والطبابة والتنمية والعمل الاجتماعي.
ومن هنا جاء اهتمامه ببناء المؤسسات، وإنشاء المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، ودعم المدارس والمؤسسات الاجتماعية والصحية، لأنه كان يرى أن الإنسان المحروم لا يحتاج فقط إلى من يتحدث باسمه، بل إلى من يفتح أمامه أبواب العلم والعمل والحياة الكريمة.
لقد استطاع أن يصنع من الواقع الصعب مشروعًا، ومن الحرمان قضية، ومن الإنسان المقهور إنسانًا يعرف حقه وكرامته. وهذه هي الثورة الحقيقية: أن تغيّر الإنسان، وأن تعطيه القدرة على مواجهة الظلم، لا أن تستبدل ظلمًا بظلم.
ورغم غيابه، بقي أثره حاضرًا. فالأشخاص قد يغيبون، لكن الأفكار التي تُزرع في عقول الناس وضمائرهم لا يمكن تغييبها بسهولة. وما زال فكره حاضرًا في كل من يرى أن الوطن لا يُبنى بالاستسلام، وأن مقاومة الاحتلال لا تنفصل عن بناء المجتمع، وأن الكرامة ليست شعارًا بل مسؤولية.
أعادك الله إلينا سالمًا، سيدي وإمامي.
سنبقى على العهد، حاملين ما آمنت به من حق وكرامة، ومتمسكين بفكرة الإنسان الذي لا يقبل الظلم ولا يستسلم له.
غيّبوك، لكنهم لم يستطيعوا أن يغيّبوا فكرك، ولم يستطيعوا أن يطفئوا النور الذي أشعلته.
فأنت حاضرٌ في الذاكرة، حاضرٌ في المواقف، وحاضرٌ في عقول وضمائر الأحرار.
والرجال الذين يصنعون أثرًا في حياة الناس لا يغيبون حقًا؛ قد يغيب الجسد، لكن تبقى الرسالة، ويبقى الأمل، ويبقى النور.
