ما حدث في علي الطاهر ليس تلميعًا لأحد.
الذي حدث في علي الطاهر ليس تلميعًا لأحد، ولا محاولة لتبييض صورة أي طرف، بل هو ببساطة نقل لما حدث كما هو، بعيدًا عن المزايدات والتحليلات التي لا تستند إلى الوقائع.
بحسب المعطيات، فإن المقاومة لم تكن موجودة في علي الطاهر منذ نحو شهر، وكانت قد أخرجت معظم الأشياء الحساسة من المنطقة، في ظل تهديد إسرائيلي واضح ومباشر للجنوب اللبناني، وللدولة اللبنانية، وللمقاومة، ولكل من يعنيه الأمر.
التهديد الإسرائيلي كان واضحًا: يجب أن تُسلَّم منطقة علي الطاهر، وإلا فإن المسألة قد تتوسع لتشمل كامل الأراضي الجنوبية، وتحويلها إلى منطقة عمليات عسكرية إسرائيلية خالية من السكان، مع إنذارات بإخلاء المناطق المستهدفة فورًا.
هذا التهديد وصل إلى الدولة اللبنانية، كما وصل إلى المقاومة.
وبالتالي، أصبح الخيار أمام المقاومة واضحًا: الانسحاب من هذه المنطقة، مقابل عدم دخول القوات الإسرائيلية إليها، ومنع تحولها إلى نقطة انطلاق لتوسيع العمليات العسكرية داخل الجنوب.
وبحسب ما يُقال، فإن هذا التفاهم حصل عبر اتصالات مع السفير الأميركي، وبمشاركة عدد من السياسيين في لبنان.
وهنا يجب أن يكون النقاش واقعيًا. قد يختلف البعض مع القرار، وقد يراه البعض تنازلًا أو خطوة غير موفقة، لكن تصوير ما جرى على أنه مجرد تلميع أو تبييض لصورة طرف معيّن لا يشرح حقيقة ما كان يجري على الأرض.
لأن البديل، وفق هذه المعطيات، لم يكن بالضرورة بقاء الوضع على ما هو عليه، بل احتمال توسع العمليات الإسرائيلية وتحويل مناطق واسعة من الجنوب إلى منطقة عسكرية خالية من السكان.
لذلك، كان قرار الانسحاب من علي الطاهر، بحسب هذه الرواية، محاولة لتجنب سيناريو أكبر وأخطر.
أما إذا كانت هذه المعلومات دقيقة أم لا، فالأيام المقبلة كفيلة بكشف ذلك. وإذا ثبتت صحة هذه المعطيات، فسيصبح من الضروري إعادة قراءة ما حدث في علي الطاهر بعيدًا عن المزايدات السياسية، وبالاستناد إلى الوقائع التي ستظهر تباعًا.
