وحدة الsاحات: السلاح الاستراتيجي الفاصل لكسر أطماع واشنطن وتل أبيب، وارتهان الأنظمة العربية والإسsلامية لهما طريقٌ محتومٌ نحو الخسارة والزوال
المحامي ماهر الشامي – عضو الرابطة الدولية لل
في سياق الصراع الوجودي المحتدم، لم تعد “وحدة الساحات” مجرد مصطلح سياسي، بل تجسدت كحقيقة ميدانية وقرآنية صلبة تترجم قيم الانتماء إلى “خير أمة أخرجت للناس”. إن هذه الأمة لا تستقيم إرادتها ولا تكتمل مقومات نصرها إلا بتبني مشروعٍ موحد وشامل، يتجاوز الجغرافيا لمواجهة التحدي الوجودي الذي تفرضه واشنطن وكيان العدو الصهيوني. إن النصر في هذه المعركة ليس خياراً مفتوحاً على الاحتمالات، بل هو استحقاقٌ إلهي مرهونٌ بالاعتصام بحبل الله، ونبذ التنازع، والنهوض بواجب الإعداد المادي والمعنوي لكسر شوكة المفسدين في الأرض.
إن هذا التجسيد العملي للوحدة يتجلى اليوم في التنسيق العالي بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وحزب الله في لبنان، وحركة أنصار الله في اليمن، وفصائل المقاومة في العراق، والمقاومة الفلسطينية الباسلة. إن هذا التكامل البنيوي بين أركان محور المقاومة يمثل ترجمة دقيقة للأمر الإلهي بالتحرك بوعي ومسؤولية؛ حيث أثبتت هذه القوى أن الرهان على “تجزئة الساحات” أو “فصل المسارات” أو “الاستفراد” بجبهة دون أخرى هو رهانٌ خاسر ومحاولة مستحيلة لا يمكن تحقيقها، بعد أن ثبت المحور معادلة “وحدة الساحات” كواقع ميداني لا يقبل الانفصال.
وفي هذا المقام، إن على الدول العربية والإسلامية كافة، أنظمةً وحكومات، وعلى رأسها أنظمة الخليج العربي؛ كالسعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت، أن تعتبر من هذا التحول وهذه المتغيرات التي كشفت حقيقة واشنطن وتل أبيب، وأثبتت أن الرهان على الارتباط بهما هو محض خسران، بل هو طريقٌ يؤدي إلى زوال تلك الأنظمة نفسها. إن الواقع يبرهن يوماً بعد آخر أن واشنطن لا تنظر لهذه الدول إلا كأدوات وظيفية رخيصة لخدمة مشاريعها الاستعمارية التي لا تهدف إلا لتمكين الكيان الصهيوني، حتى لو أدى ذلك إلى إحراق هذه الدول التي لطالما اعتبرت نفسها حليفة لواشنطن؛ فالتجربة أثبتت أن الحليف الأمريكي لا يتوانى عن التضحية بأي طرف حين تتعارض مصلحة الكيان مع بقاء تلك الأنظمة أو استقرارها، فمن يربط مصيره بمشروع يلفظ أنفاسه الأخيرة لا ينتظر منه إلا الهلاك والزوال.
إن المزامنة الدقيقة في العمليات العسكرية وتكامل القدرات النوعية جعلت من جبهات المحور جسداً واحداً في مواجهة أعداء الأمة. فاليمن، بإسناده الاستراتيجي، فرض معادلاته في البحر الأحمر وباب المندب، بينما تستمر المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق، بمساندة وتنسيق مع إيران، في استنزاف الكيان الصهيوني وضرب عمقه الحيوي. هذا التنسيق هو الذي أحبط مساعي واشنطن و”تل أبيب” في إعادة صياغة الإقليم وفقاً لمصالحهم؛ إذ لم يعد العدو يواجه جبهات متفرقة، بل يواجه إرادةً واحدة موحدة، تدرك أن مصيرها واحد، وأن قوتها في تشابك قراراتها الدفاعية والهجومية.
إن هذه الملحمة الميدانية تبرهن على أن تآكل قوة الردع الصهيونية ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة طبيعية لوحدة الموقف التي أربكت غرف عمليات العدو، وأجبرت حليفه الأمريكي على الوقوف موقف العاجز أمام حتمية المتغيرات التي يفرضها المقاتلون في كل ميادين الشرف. إن التمسك بـ”وحدة الساحات” هو التجسيد العملي لقوله تعالى: “واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا”، وهو الميثاق الذي سيقود حتماً إلى نهاية هيمنة الاستكبار، وانكسار مشروع “الشرق الأوسط الجديد” على صخرة الصمود المقاوم المتعاظم.
إن الميدان اليوم ينطق بلسان الحقيقة؛ وكل صاروخٍ ينطلق من أي ساحة من ساحات المحور هو شهادةٌ على أن زمن الانفراد بالقرار الإقليمي قد ولى إلى غير رجعة. إن الأمة التي تتوحد في مشروعها، وتتجاوز التنازع بالإعداد والوعي، هي الأمة التي ستكتب في نهاية المطاف فصول النصر والتمكين، مُعلنةً للعالم أجمع أن زمن الهيمنة قد انقضى، وأن عصر التحرير -بإرادة الله- قد بدأ بالفعل.
