■سنة إضافية في الجنوب؟ أم أن «الانسحاب» له حسابات أخرى.

■تقرير إسرائيلي يثير سؤالاً خطيراً: هل نحن أمام انسحاب إسرائيلي تدريجي من جنوب لبنان، أم أمام ترتيبات قد تجعل الاحتلال أمراً واقعاً لفترة أطول مما يُقال؟
■بحسب تقرير للقناة 14 الإسرائيلية، تواجه الخطة الأميركية المعروفة باسم «المناطق التجريبية» أو الـPilot صعوبات كبيرة، وسط تقديرات عسكرية لبنانية ودولية بأن الانسحاب الإسرائيلي الكامل قد يحتاج إلى أكثر من سنة.
الخطة، التي يجري العمل عليها بوساطة أميركية، تقوم على تنفيذ تفاهمات أواخر حزيران، عبر إقامة مناطق تجريبية يتولى فيها الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي.
■لكن المشكلة الأساسية، بحسب التقرير، أن الانسحاب مرتبط بترتيبات أمنية وبمسألة سلاح حزب الله، فيما يرفض الحزب التخلي عن سلاحه. وهنا تظهر العقدة الحقيقية: كيف يمكن تنفيذ اتفاق يرتبط بنزع سلاح طرف لبناني ليس جزءاً رسمياً من الاتفاق، من دون أن يتحول الأمر إلى مواجهة داخلية؟
تجربة زوطر الغربية الأسبوع الماضي تكشف حجم التعقيدات. فالوصول إلى تثبيت أول منطقة تجريبية احتاج، وفق التقرير، إلى أسابيع من الاتصالات والوساطة الأميركية، إضافة إلى أيام من العمل الميداني.
■والأخطر أن الحديث لم يعد عن انسحاب من بلدة إلى أخرى، بل عن اقتراح لبناني بتقسيم المنطقة الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية إلى منطقتين واسعتين تضمان عشرات البلدات، بهدف تسريع عملية الانسحاب.
لكن حتى مع هذا الطرح، تبقى التقديرات بأن الانسحاب الكامل قد يستغرق أكثر من عام.
أما الأسباب، فلا تتعلق فقط بالترتيبات السياسية، بل أيضاً بالمواقع الاستراتيجية التي تتمسك بها إسرائيل، ومنها جبل علي الطاهر، إضافة إلى مواقع أخرى تعتبرها إسرائيل حساسة أمنياً، فضلاً عن غياب آلية رقابة واضحة أو طرف ثالث موثوق لضمان تنفيذ الاتفاق.
■واللافت أن التقرير يقول إن القوات الإسرائيلية، رغم وقف إطلاق النار، لا تزال منتشرة في مواقع وبلدات استراتيجية شمال وشرق زوطر، بينها قلعة الشقيف، فيما تبرر إسرائيل استمرار وجودها بأنه سيستمر «طالما كان ذلك ضرورياً لإزالة التهديد».
وهنا السؤال الذي يجب أن يُطرح بصراحة:
إذا كان الانسحاب يحتاج إلى أكثر من سنة، فمن يضمن أن السنة لن تصبح سنتين؟ ومن يضمن أن «المنطقة التجريبية» لن تتحول إلى منطقة أمنية دائمة؟
الأخطر من ذلك أن تحويل الجنوب إلى مراحل ومناطق وشروط أمنية متتالية قد يجعل الانسحاب الإسرائيلي مرتبطاً بسلسلة طويلة من الشروط، بحيث يصبح الاحتلال نفسه جزءاً من آلية التفاوض.
■لذلك، المسألة ليست فقط: متى تنسحب إسرائيل؟
بل السؤال الحقيقي:
هل يوجد أصلاً جدول زمني واضح وملزم للانسحاب، أم أن الجنوب دخل مرحلة جديدة من «الاحتلال المؤقت» الذي لا أحد يعرف متى ينتهي؟
والأيام المقبلة كفيلة بالإجابة…
علي الزين..30.07.2026

