الشمس موجودة في الفضاء، وتبث أشعتها، لكن الفضاء يبدو مظلمًا؛ لأن الضوء لا
.
وهنا أجد تشبيهًا لما يحدث في الوطن العربي.
الحقيقة موجودة، لكن المشكلة ليست دائمًا في غيابها، بل في غياب الشروط العقلية التي تسمح برؤيتها وفهمها. عندما تغيب القدرة على التفكير النقدي، وقراءة الأحداث بوعي، والتمييز بين الحقيقة والدعاية، يصبح من السهل التلاعب بعقول الشعوب وتوجيهها وفق مصالح الآخرين.
قد تكون الحقيقة أمام أعين الناس، وقد تكون الوقائع واضحة، لكن عندما يغيب الوعي تصبح الحقيقة، بالنسبة إليهم، كالضوء في فضاء مظلم؛ موجودة، لكنها لا تُرى كما ينبغي.
ولهذا، فإن المشكلة الحقيقية ليست فقط في من يحاولون التلاعب بهذه الشعوب، بل أيضًا في قابلية هذه الشعوب لأن يُلعب بها، عندما تتراجع قدرتها على السؤال والتحليل والمراجعة.
الأمم لا تُبنى بالشعارات وحدها، ولا تحمي مصالحها بالعاطفة وحدها، بل بالعقل والوعي والقدرة على معرفة مصلحتها الحقيقية.
وحين تغيب هذه الأدوات، يصبح الإنسان سهل التوجيه، وتصبح الشعوب ساحة مفتوحة لكل من يريد أن يلعب بها كما يشاء.
بئس هذه الأمة، وبئس هذه الأمة، وبئس هذه الأمة، إذا فقدت القدرة على أن ترى الحقيقة وهي أمام عينيها.

