أخبار محلية

المقاومة الثقافية.

.
أدركوا أهلكم من توحّش الحرب الطويلة!
تتعرض المقاومة بجناحيها “العسكري والأهلي”، لحرب متوحشة تتصاعد وتتوسع دون حدود ، وتُستخدم فيها كل الأسلحة غير الشرعية ، وصولاً للإبادة العرقية والعمرانية والثقافية، وتقترب من حدود العقيدة ، لاستئصال المقاومة فكراً وثقافةً وسلاحاً ومؤسسات.
تتمايز هذه الحرب عما سبقها من اجتياحات التي كان العدو الإسرائيلي يحاول ،تأمين الأمن لمستوطناته وإبعاد التهديد الصاروخي ، لكن هذه الحرب تهدف -إضافةً لما سبق- إلى اجتثاث المشروع المقاوم واقتلاعه من جذوره، وقيام حزام أمني ثقافي وسياسي للكيان الإسرائيلي، وتطوير الحزام الأمني السابق إلى شريط من الأرض المحروقة الخالية حتى من الموتى وقبورهم، ومنع عودة السكان ، وإعطائهم وعد “”العسل المسموم” بإقامة “منطقة ترامب الاقتصادية” على أملاك أهل الجنوب. وخداعهم بتمليكهم أسهماً في المصانع الموعودة، لتغطية الاغتصاب الاسرائيلي لأرضهم،(الاحتلال المقنع) كما تم وعدهم بإعطائهم أسهماً في المصارف التي سرقت أموالهم ومهّدت لزعزعة صمودهم وكشفتهم اقتصاديا ،بالتعاون مع المسؤولين الذين لم يحموا أموالهم ورواتبهم فكانوا شركاء في الحرب الإسرائيلية عليهم !
إن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية والمتعدّدة الجنسيات والمذاهب على المجتمع المقاوم ،ستكون طويلة ومتوحشة ومتعدّدة المحاور ولا زالت المقاومة بجناحيها الأهلي والعسكري صامدة تقاوم الهجمات المتتالية، ولا يزال المقاومون الكربلائيون صامدين في انفاقهم وخنادقهم حتى الاستشهاد وكذلك فإن أهل المقاومة لا زالوا يقاومون وفق النهج الكربلائي رغم العطش والجوع والحصار ومحاولات الإذلال والتنمر، لكنهم لم يتراجعوا ولم يتبرأوا من أبنائهم المقاومين رغم أنهم تعرضوا “للسبي” المعنوي والاجتماعي من شركائهم في الوطن، حتى اضطر بعضهم للعودة إلى قريته ليكون فريسة للطائرات الإسرائيلية.
ثلاث سنوات من الحرب على أهل المقاومة التي لم تتوقف منذ 70 عاماً، حيث بقيت الطائفة الشيعية الطائفة الوحيدة المقاتلة بعد انتهاء الحرب الأهلية، فلم تُقفل مقابرها ويتزايد ايتامها، وآخرها أشهرها الكربلائية الخمسة التي لم يسبق لها مثيل من التهجير والتدمير وعشرات آلاف الشهداء والجرحى ، ولا زال أهل المقاومة صامدين صابرين.
إن ما يعانيه أهل المقاومة من تهجير وبطالة وتوقف التجارة والزراعة وكل أبواب الرزق في الجنوب… ومن أعاد تشغيل مؤسسته أو زراعة حقله فإنه يعيش الخوف والقلق من تركها في أي لحظة ، لكن ما يستغربه أهل المقاومة أن يتم تركهم لمصيرهم دون تأمين الحد الأدنى من أساسيات الصمود والأمن المعيشي، سواء عندما كانوا نازحين (ولا يزال بعضهم كذلك) أو العائدين إلى قراهم وبيوتهم المدمرة والمتضررة وهم لا يملكون بدل تأمين الكهرباء والمياه.
ألا يعلم “أولو الأمر” من المسؤولين عن أهل المقاومة أن عشرات الآلاف ومنذ خمسة أشهر بدون عمل ودون رواتب؟
ألا يعلم “أولو الأمر” بعذابات وآلام وحاجات الناس التي تهجّرت واستُشهد معيلها ولم تصلها أي مساعدة مالية، وإن وصلت فلا تتجاوز من كل الجهات الـ 500 دولار في خمسة أشهر؟!
صحيحٌ أن الأوضاع صعبة، والحصار المالي مُحكم، والجمهورية الإسلامية تحت الحصار والحرب ولكن لضمان الانتصار وعدم الانهزام لا بد من تغيير أسلوب التعامل ورعاية الناس ولو بالحد الأدنى وعدم قمع واتهام “المتألمين” بتوهين او طعن المقاومة ،فصمود الناس وعودتهم تعادل صمود المقاومين.
أيها المسؤولون ،لا تراهنوا على صبر الناس ومسؤوليتها ووعيها -التي تمنعها من الاعتراض العلني أو الاحتجاجي على بعض السلوكيات والتقصير- ولا تستمروا في تقصيركم وتخليكم عن مسؤولياتكم، حتى لا يبقى اهل المقاومة والمقاومين ضحايا صمتكم وتقصيركم والتخبط بإدارتكم السياسية والإعلامية حدود “الانفصام”!
ونسأل… ماذا قدّمتم لتضميد جراح أهلكم، لمساعدتهم على الصمود وأنتم تستطيعون ذلك من خلال الدولة التي تشاركون بها، أو من خلال مؤسساتكم الخيرية والتربوية التي جمعتم أكثر أموالها من تبرعات الناس فبادلوهم الآن بالإحسان!
بادروا للتعويض عن تقصيركم، وتصحيح اخطائكم وما تقدمونه لأهلكم ليس منّة أو مكرمة، بل واجب عليكم وحق لهم، فتأمين رغيف الخبز يساوي تأمين الرصاصة للمقاومين.
أهلنا الكرام الشرفاء… إيّاكم أن تسمحوا للعدو بالتسلل إلى “أنفاق” حبكم وتأييدكم للمقاومين مهما نهشكم الجوع والعطش، فإذا استطاع العدو تدمير أنفاق المقاومين ، فلا تسمحوا له بتدمير أنفاق التأييد والحب للمقاومين في قلوبكم… حتى لا ينهزم المقاومون ولا تنهزموا!
أهلنا الشرفاء.. إيّاكم في لحظات الغضب والحزن أن تلقوا مسؤولية تدمير بيوتكم على المقاومين الذين احتموا بها، فتبرئوا العدو دون قصد وتبرروا عدوانه..
أيها المسؤولون … الإيمان والوعي اللذان يمنعان الصراخ ،لا يعني ان الأمور بخير وأن الناس راضية!
سننتصر ونعود بإذن الله وسواعد المقاومين… رغم كل الخسائر والآلام.
د.نسيب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى