أخبار محلية

التحليل الاستراتيجي لا يكون من ثقوب الإعلام. بقلم عماد برو

كثر في الآونة الأخيرة حديث بعض المحللين الاستراتيجيين عن معركة مرتقبة في شهر أيلول، وكأن موعدها أصبح حقيقة ثابتة، بينما لا يستند كثير من هذا الكلام إلى معطيات واضحة، بل إلى ما يظهر في الإعلام وعدد المشاهدات والتوقعات المتداولة.

وأنا أقول، بحسب المعطيات والمؤشرات العقلية والفكرية، إن المعركة ليس بالضرورة أن تكون في أيلول، ولا توجد حتى الآن مؤشرات كافية تجعل من هذا الموعد أمراً محسوماً.

إذا نظرنا إلى حسابات نتنياهو السياسية، نجد أن أحد الشعارات الأساسية التي اعتمد عليها هو حماية مستوطنات الشمال وإعادة الأمن إلى سكانها. فكيف يمكن أن يطرح شعار حماية مستوطنات الشمال، ثم يفتح، قبل الانتخابات، جبهة جديدة في جنوب لبنان؟ هذا يعني أنه سيضع مستوطنات الشمال أمام خطر أكبر، وهذا يضعفه انتخابياً ولا يعطيه أصواتاً إضافية.

بل أكثر من ذلك، إذا كان الهدف من التصعيد تطيير الانتخابات وتأجيلها، فهذا أيضاً لا يخدمه انتخابياً، بل قد يضعفه في الانتخابات القادمة، لأن الناخب الإسرائيلي قد يحمل الحكومة مسؤولية استمرار الحرب وتدهور الوضع الأمني والسياسي.

لذلك، فإن قراءة المشهد يجب ألا تكون مبنية على ما تقوله وسائل الإعلام فقط، ولا على العناوين المثيرة، ولا على عدد المشاهدات، ولا على توقعات تُبنى من دون معطيات حقيقية.

التحليل الاستراتيجي يحتاج إلى قراءة المصالح، والقدرات، والتوقيت، والانتخابات، والبيئة السياسية والعسكرية، وما الذي يمكن أن يربحه كل طرف وما الذي يمكن أن يخسره.

فاتقوا الله أيها المحللون، وحللوا وفق المعطيات والمؤشرات العقلية والفكرية، لا وفق الأوهام التي يصنعها الإعلام. فالاستراتيجية ليست مسابقة في التوقعات، والتحليل الحقيقي لا يُبنى على ما نريد أن يحدث، بل على ما تسمح المعطيات بأن يحدث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى