أخبار محلية

بالأمس كانوا يراهنون على سقوطنا واليوم يشهدون صمودنا

بالأمس كانوا يراهنون على سقوطنا واليوم يشهدون صمودنا

بقلم: عفاف فيصل صالح

الحمد لله رب العزة والجلال، الحمد لله مالك الملك، صاحب القوة المطلقة، ومُجري سنن النصر والتأييد، الحمد لله الذي إذا أراد لعباده خيرًا سخّر لهم أسباب الثبات، وفتح لهم أبواب القوة بعد الصبر، والعزة بعد المحن.

ما أعظمها من نعمةٍ إلهية، وما أجلّها من آيةٍ من آيات لطف الله ورعايته!
نعمةٌ تستحق أن تهتز لها القلوب حمدًا، وأن تلهج لها الألسن تسبيحًا وشكرًا واستغفارًا؛ لأن ما تحقق لم يكن بقوة البشر وحدها، ولا بقدرات الإنسان المجردة، وإنما أولًا وأخيرًا بفضل الله العظيم، وبرحمته التي أحاطت بنا، وبعونه الذي لا يُغلب.

فيا لعظمة هذه النعمة حين نستشعرها حق الاستشعار، ويا لعظمة المسؤولية أن نحفظها بالشكر والطاعة والرجوع الدائم إلى الله. فلا نألف نعم الله حتى تغيب عن أعيننا، ولا ننسى واهب القوة والتوفيق، فبالشكر تدوم النعم وبالاستغفار تُفتح أبواب الرحمة والتأييد.

لقد وقف شعبنا اليمني العزيز شامخًا أمام حربٍ سعودية عدوانيةٍ قاسية امتدت لعقدٍ كامل وما زالت آثارها وتحدياتها مستمرة، وتحمل خلالها أقسى صور الحصار والضغط والمعاناة، لكنه بقي ثابت الجبال، راسخ الإيمان، عزيز الإرادة، لا تنحني هامته ولا تنكسر عزيمته.

وبفضل الله وحده، وبما منحه من قوة وثبات وصبر، استطاع هذا الشعب أن يحول الحصار إلى صمود، والمحنة إلى قوة، والتحدي إلى إرادة لا تُقهر، فواجه التصعيد بالتصعيد، وقابل الحصار بالحصار، وأثبت أن من كان الله معه فلا قوة في الأرض تستطيع كسر ثباته.

إن ما نراه من قوةٍ وتقدمٍ وثباتٍ وتحقيقٍ للأهداف هو قبل كل شيء فضل من الله ونصرٌ من عنده، ولذلك فإن أعظم ما نفعله أمام هذه النعمة أن نزداد تواضعًا لله، وأن نزداد تمسكًا به، وأن نرفع أكفنا بالحمد والثناء، لا أن تأخذنا الغفلة عن صاحب الفضل والمنّة.

ولا ننسى بعد فضل الله أولئك الذين يحملون أعباء المواجهة، ويقدمون من وقتهم وجهدهم وتعبهم، ويتحملون المشاق من أجل أن يبقى الناس أعزاء مرفوعي الرأس، يعيشون بكرامة وأمان. لهم منا الدعاء الصادق، نسأل الله أن يحفظهم بعينه التي لا تنام، ويسددهم ويثبتهم ويجزيهم خير الجزاء.

الوفاء لهذه التضحيات يكون بأن نكون جميعًا أهل مسؤولية، نساند بما نستطيع، ونقف مع كل جهدٍ صادق، ونُدرك أن العزة لا تُمنح لمن ينتظر، بل تُصنع بالإيمان والصبر والعمل والتكاتف.

فالحمد لله الذي جعل بعد الشدة قوة، وبعد الصبر فرجًا، وبعد التحديات ثباتًا وشموخًا.
الحمد لله الذي لا يضيع من توكل عليه، ولا يخذل من نصر الحق وتمسك به.

اللهم لك الحمد على نعمك الظاهرة والباطنة، ولك الحمد على رحمتك وتأييدك وتوفيقك.
والله حسبنا ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى