أخبار محلية

التحالف التركي السعودي الباكستاني… قراءة عكسية

كثُر في الآونة الأخيرة المحللون، وكعادتهم، كثر معهم التحليل السطحي الذي لا يستند إلى معرفة صلبة بطبيعة المنطقة، ولا بمعدن هذا الشعب الذي أخذ على عاتقه، منذ سنوات طويلة، ألّا يقول «نعم» لأمريكا ولا لغيرها.

خرج علينا البعض ليقول إن التحالف التركي السعودي الباكستاني هدفه ضرب اليمن، أو أنه جاء خوفًا من إسرائيل، أو أن وراءه حسابات أخرى لا علاقة لها بموازين القوى الحقيقية في المنطقة.

لكن، برأيي، القراءة يجب أن تكون من زاوية مختلفة تمامًا.

هذا التحالف، قبل أي شيء، يدرك أن من يملك القدرة على التأثير في المعابر والممرات البحرية في هذه المنطقة هي إيران، وهذه نقطة على أول السطر وليست في آخره.

أما الولايات المتحدة، فليس بمقدورها أن تمنح هذه الدول الحماية الدائمة التي اعتادت عليها. السعودية، التي كانت لعقود تطلب الحماية الأمريكية وتدفع مقابلها الأموال، تجد نفسها اليوم مضطرة إلى البحث عن بدائل وضمانات إقليمية، والتوجه نحو تركيا وباكستان وغيرها.

المسألة ببساطة أن المنطقة تتغير، والجميع يدرك أن الولايات المتحدة لن تبقى إلى الأبد بالشكل الذي كانت عليه. ولذلك، بدأت بعض الدول بإعادة حساباتها، لأنها لا تريد أن تجد نفسها عارية من أي غطاء أو حماية عندما تبدأ واشنطن بالانسحاب من المنطقة، شاء من شاء وأبى من أبى.

لذلك، من الخطأ اختزال التحالف التركي السعودي الباكستاني في عنوان واحد، كأن هدفه فقط ضرب اليمن أو مواجهة إسرائيل. القضية أكبر من ذلك بكثير: إنها محاولة لإعادة ترتيب أوراق المنطقة، والاستعداد لمرحلة قد تتراجع فيها الهيمنة الأمريكية، بينما تبقى إيران لاعبًا أساسيًا في معادلات القوة والممرات البحرية. عماد برو. كاتب سياسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى