المقاومة ثقافه ووطنية وادب واخلاق
المقاومة كرامة وطن وإرادة شعب
بالنسبة إليّ المقاومة ليست شعارًا سياسيًا يُرفع عند الحاجة ولا مجرد بندقية في ساحة المعركة بل هي هوية وطنية وثقافة متجذرة في وجدان من يؤمن بأن الأرض لا تُحمى إلا بأبنائها وأن السيادة لا تُستعاد بالكلمات وحدها بل بالإرادة والصمود والتضحية
أرى أن المقاومة في لبنان شكّلت بالنسبة إلى كثيرين عنوانًا للصمود في وجه الاحتلال والاعتداءات ورسّخت في نفوس اللبنانيين معنى أن الوطن ليس سلعة تُساوَم عليها ولا أرضًا تُترك لمن يفرض إرادته بالقوة فمن وجهة نظري لم تكن المقاومة يومًا مشروعًا لحب الحرب بل مشروعًا للدفاع عن الوطن عندما غابت الخيارات الأخرى ولإثبات أن الإنسان الحر لا يقبل أن يعيش خاضعًا أو فاقدًا لقراره الوطني
أؤمن أن المقاومة تعشق الحياة لكنها تعشق الحياة بعزة وكرامة لا حياة الإذلال والخضوع فما قيمة الحياة إذا فقد الإنسان حريته أو أصبح وطنه رهينة للتهديد والاحتلال إن الحياة الكريمة هي التي تُبنى على الحرية والسيادة والعدالة وهذه المبادئ هي التي أراها جوهر المقاومة
وفي المقابل هناك من يرى أن المقاومة أصبحت عبئًا على الدولة أو أنها غيّرت مفاهيم السيادة والوطنية أحترم حق الجميع في التعبير عن آرائهم لكنني لا أتفق مع هذا التقييم فمن وجهة نظري لا يمكن تجاهل الدور الذي يراه مؤيدو المقاومة في حماية لبنان خلال مراحل مفصلية من تاريخه ولا يمكن اختزال هذا التاريخ بقراءات سياسية متباينة
كما أرى أن بعض الأصوات التي تهاجم المقاومة تنطلق من قناعات سياسية مختلفة بينما يعتقد آخرون أن بعض هذه المواقف تتأثر برؤى أو مصالح خارجية وفي النهاية يبقى هذا جزءًا من الانقسام السياسي القائم ولا يغيّر من حق كل طرف في التعبير عن موقفه
إن لبنان يحتاج إلى الحوار والوحدة لكنه يحتاج أيضًا في رأيي إلى التمسك بكرامته الوطنية ورفض أي اعتداء على أرضه أو سيادته فالخلاف السياسي يجب ألا يتحول إلى خلاف على حق الوطن في الدفاع عن نفسه لأن الأوطان التي تفقد إرادة الدفاع عن سيادتها تصبح أكثر عرضة للضغوط والتدخلات
سأبقى أؤمن بأن المقاومة كما أفهمها هي ثقافة انتماء وأخلاق تضحية وإرادة شعب يرفض الاستسلام وقد يختلف اللبنانيون في السياسة لكن حب الوطن يجب أن يبقى الجامع الأكبر وأن يكون الهدف الدائم هو حماية لبنان وصون سيادته وحفظ كرامة شعبه وبناء مستقبل يليق بتضحيات أبنائه
الشيخ سليمان الاسعد وادي خالد عكار
