أخبار محلية

تقدير موقف حول امريكا وإيران..


الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عاد للحديث عن المفاوضات، وقال ان هناك مفاوضات عميقة مع الإيرانيين، وتراجع في تهديده بشن هجوم عنيف، إذا ما فشلت المفاوضات، واستبدله بإمكانية العودة إلى استئناف الضربات المحدودة.
هناك شبه إجماع، من المحللين العسكريين والسياسيين الامريكيين، بأن أمريكا لا تحقق أهدافها، وليس لديها القدرة على حسم الموقف بالطريقة العسكرية.
أما إيران، فإن المنطق يقول، بأنها لم تكن لتتمسك بشروطها خلال المفاوضات، ولم تترك الاستفزازات الأمريكية بدون رد، وبأنها لن تقبل بوقف مؤقت لإطلاق النار، وإنما وقف دائم، مع ضمانات بعدم العودة إلى القتال، لو لم تكن واثقة من قدرتها على الرد والصمود.
تراجع ترامب عن تهديداته، وتمسك إيران بمواقفها، لم يأت من فراغ، والجميع يدرك، بأن الأمريكيين لو كان لديهم القدرة على تحقيق اهدافهم في الحرب، لما كانوا ترددوا لحظة، حتى لو أدى ذلك إلى تدمير كل إيران، ومعها الخليج، ونصف العالم، وهذا التراجع وراءه أسباب عسكرية وميدانية.
الجواب ليس من باب التحليل العسكري والسياسي، وإنما من التقارير العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، التي تؤكد بأن مخزون الدفاع الجوي الامريكي، يعاني من خلل كبير، ونقص في القدرة على التصدي للهجمات الايرانية، على الكيان الصهيوني، والمواقع والقواعد الأمريكية في الخليج، والتي اصبحت مفتوحة بشكل شبه تام امام الايرانيين، بعد تدمير معظم القواعد، والرادارات ومقرات القيادة، ومحطات الدفاع الجوي الأمريكية، في الخليج والعراق والأردن، وبقي ما يتعلق فقط بالكيان الصهيوني، وهو الاساس وراء قرار الحرب وحدودها، لان هذه الجبهة، تعاني من خلل خطير.
فقواعد صواريخ الباتريوت، الموجودة في الاردن وفلسطين المحتلة، تلقت ضربة قوية، عندما تمكنت إيران، من تدمير 134 صاروخ منها، قيمتها مليارات الدولارات، كانت أمريكا قد جلبتها لتعزيز قواعدها، لكن إيران دمرتها، وهي لاتزال في ميناء العقبة الأردني.
والباتريوت ليس كل شيء، فمنظومة الدفاع الجوي الإسرائيلي، تعتمد على ثلاثة منظومات رئيسية، وهي القبة الحديدية، ومقلاع داوود، وحيتس، إضافة إلى المنظومات الامريكية من الباتريوت وثاد، وهي تحتاج إلى شبكة الرادارات، لتقوم بعملها، لأنها تعطي الإنذار المبكر، لكن هذه الشبكة، تعرضت قواعدها في الاردن ودول الخليج، لضربات قوية من إيران، دمرتها بشكل شبه كامل، مما أدى قيام الولايات المتحدة، بسحب معظم معدات هذه المنظومة والطائرات، إلى الكيان، واحتاجت حتى إلى فتح المطارات المدنية، مثل مطار بن غوريون، واستخدمها للأغراض العسكرية، لاستيعابها، وهذا ما يجعل أي خطأ في التقدير، كارثة بالنسبة لأمريكا والكيان، والمنطق يقول، بأن إيران التي تمكنت من تدمير كل هذه القواعد والرادارات، ومقرات القيادة والتحكم، في الخليج والأردن، قادرة على الوصول إليها في أماكن تجميعها وتخزينها داخل الكيان، وهو ما حدث بالفعل، حيث تمكنت إيران، من توجيه ضربات قوية، دمرت الكثير من هذه المعدات، وهو ما نقلته صور الأقمار الصناعية، وتكتمت عليها، وسائل الإعلام العربية والغربية، الموالية للأمريكيين والكيان، وهذا هو السبب الحقيقي، في قرار إبقاء الكيان، بعيداً عن الاشتباك الأمريكي الإيراني، في جولته الأخيرة، منذ انهيار قرار وقف القتال.
هذه الحالة، جعلت من زيارة نتنياهو لواشنطن، من أصعب الزيارات، رغم الكلام الدبلوماسي، الذي قاله عن لقاءاته مع ترامب، ووصفه لها بأنها كانت هامة.
فالوضع العسكري والميداني ليس جيداً.. وقسم من إدارة ترامب، يمثلها نائب الرئيس جي دي فانس، تحمل حكومة نتنياهو أسباب الفشل، وبأن حكومة نتنياهو تدفع لاستمرار القتال رغم ذلك، والكونغرس الأمريكي أصبح أقل تأييدا لإسرائيل، وهناك انقلاب في الرأي العام الأمريكي، والنخب الأمريكية، ضد الكيان..
يؤكد ذلك الرسالة، التي وجهتها أكثر من أربعمئة شخصية، من النخب السياسية والعسكرية والإعلامية الإسرائيلية، إلى الرئيس ترامب قبيل وصول نتنياهو إلى واشنطن، والتي تطلب منه، عدم الانجرار وراء مغامرات نتنياهو، للاستئناف القتال.
رغم صعوبة الأوضاع، لكن نتنياهو ليس أمامه سوى طريق واحد، وهو الاستمرار في القتال، لأن وقف الحرب، والتوصل إلى اتفاق، سيعني خسارته الانتخابات، والذهاب إلى السجن.

وهناك نقطة مهمة، لا يتحدث عنها الإعلام، لأنها لا ترتبط بالنتائج المباشرة للأحداث، وهي أن ترامب، يعتبر حكومة نتنياهو، من تيار الحرب والحل العسكري، الذي سقط في الولايات المتحدة الأمريكية، فيما تياره يعمل على التهدئة والمنافسة الاقتصادية، وهو يعبر عنه في الكثير من تصريحاته، وهو انجر إلى الحرب مع إيران، ليس قناعة بها، وإنما بسبب نتنياهو والمؤدين له في الإدارة الأمريكية والكونغرس، وبسبب التقارير الإسرائيلية (وبعض الأمريكية) التي أعطته توقعات، بمضان نتائج الحرب، بشكل سريع، لكن حسابات الحقل الإسرائيلي، اختلفت كثيراً عن حسابات البيدر الإيراني، وهذا ما يجعل ترامب، يفضل سقوط حكومة نتنياهو، ومجيء حكومة أقل تطرفاً، وتتوافق مع رؤيته.
تحليل الحروب والصراعات، لا يخضع للعواطف والأمنيات، وقراءة الوضع، لا يجوز أن يتم فقط من خلال الصورة الظاهرة، التي قد تكون خادعة، وليس فقط من خلال حساب الخسائر العسكرية، وإنما من خلال المسارات التي تأخذها هذه الصراعات ومعرفة اتجاهاتها ونتائجها الجيوسياسية قبل العسكرية وإلى أين يمكن أن تؤدي.
الصراع مستمر والوضع لا يزال مفتوحاً على كل الاحتمالات.

أحمد رفعت يوسف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى