بيان بشأن تعيين مدير عام لملف القنب الهندي… لسان حال أبناء بعلبك الهرمل
ليس ملف القنب الهندي بالنسبة إلى أبناء بعلبك الهرمل ملفًا إداريًا عابرًا، بل هو ملف ارتبط بصورة مباشرة بتاريخ المنطقة ومزارعيها، ودفع أبناؤها، ولا سيما أبناء الطائفة الشيعية، أثمانًا اجتماعية واقتصادية وأمنية كبيرة نتيجة هذا الملف على مدى عقود.
ومن هنا، فإن ما يتردد في لقاءات أبناء بعلبك الهرمل واجتماعاتهم يعكس موقفًا واضحًا: إن المرحلة الجديدة من هذا الملف يجب أن تراعي خصوصية المنطقة، وأن يكون لأبنائها وللبيئة الشيعية التي تحملت الجزء الأكبر من تبعات هذا الملف حضورها الطبيعي في إدارته.
ويؤكد أبناء المنطقة أن المطالبة بأن يكون الموقع من الطائفة الشيعية لا تأتي، في نظرهم، من منطق الإقصاء أو إلغاء الآخرين، وإنما من منطق التمثيل والإنصاف، خصوصًا أن هذا الملف كان ولا يزال مرتبطًا بصورة وثيقة بالواقع الزراعي والاجتماعي والاقتصادي في بعلبك الهرمل، وهي بيئة شيعية دفعت أثمانًا كبيرة خلال المراحل السابقة.
وفي الوقت نفسه، فإن أبناء المنطقة يؤكدون أن الانتماء وحده لا يكفي؛ فالاختيار يجب أن يكون من بين الكفاءات الشيعية القادرة على إدارة الملف، خصوصًا أن في بعلبك الهرمل عددًا من أصحاب الاختصاص والشهادات الجامعية والخبرات العلمية والإدارية التي تتطابق بصورة مباشرة مع متطلبات هذا الموقع.
وعليه، فإن تجاوز كفاءات أبناء المنطقة، واختيار شخصية من خارج هذا السياق من دون مبررات واضحة وشفافة، سيُنظر إليه لدى شريحة واسعة من أبناء بعلبك الهرمل باعتباره انتقاصًا من حق بيئة كاملة في أن تكون ممثلة في ملف دفعت ثمنه طويلًا.
فالرسالة التي تتردد في المجالس واللقاءات واضحة:
إذا كان هذا الملف قد ارتبط تاريخيًا وواقعيًا ببيئة بعلبك الهرمل الشيعية، وإذا كانت فيها كفاءات تمتلك المؤهلات المطلوبة، فمن الطبيعي أن يكون لها حقها في الوصول إلى الموقع، وأن يكون الاختيار من بين أبنائها المؤهلين متى توافرت فيهم شروط الكفاءة والنزاهة والخبرة.
أما أي تهاون في هذا الملف، أو أي قرار يتجاهل هذه الاعتبارات، فلن يُقرأ بمعزل عن السياق السياسي العام، وسيكون موضع تقييم ومساءلة من أبناء المنطقة وممثليها، وصولًا إلى صناديق الاقتراع التي تبقى الفيصل في محاسبة من يتولى مسؤولية تمثيل الناس والدفاع عن مصالحهم.
بعلبك الهرمل لا تطلب امتيازًا خارج إطار الدولة، ولا تريد تجاوز معيار الكفاءة؛ بل تطالب بأن تكون الكفاءة والإنصاف والتمثيل هي المعايير الحقيقية.
فمن دفع ثمن هذا الملف، من حقه أن يكون حاضرًا في صياغة مستقبله، ومن يمتلك الكفاءة من أبناء هذه البيئة، من حقه أن ينافس على موقع إدارته.
وهذه، كما يقول أبناء بعلبك الهرمل، ليست مطالبة بموقع لشخص، بل مطالبة باحترام حق بيئة كاملة في التمثيل والإنصاف.
