في ذكرى أسبوع الفقيد غالب حسن مشيك «أبو حسن» في رماسا.
المفتي زغيب: العدالة الاجتماعية والإنماء المتوازن حقّ لبعلبك الهرمل وعكار ورفض إبقاء المنطقة عسكرية
أُقيمت في حسينية بلدة رماسا مراسم ذكرى أسبوع الفقيد غالب حسن مشيك «أبو حسن»، في حضور حاشد تقدّمه أفراد عشيرة آل مشيك وأبناء منطقة غربي بعلبك، إلى جانب عدد من علماء الدين ورؤساء البلديات والمخاتير وفعاليات المنطقة وحشد من الأهالي.
واستُهلت المناسبة بتلاوة آيات من القرآن الكريم للقارئ حسين زعيتر، تلاها تقديم الدكتور مهدي مشيك، الذي جاءت كلمته حافلة بالمعاني والدلالات، ثم كلمة العائلة التي تناولت مناقب الفقيد ومسيرته وما تركه من أثر طيب في محيطه وعائلته وأبناء بلدته.
وألقى سماحة المفتي الشيخ عباس زغيب، ممثلًا سماحة المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، كلمة دار الإفتاء الجعفري، فتوقف عند مزايا الفقيد وصفاته، معتبرًا أنها تعبّر عن أصالة أبناء عشيرة آل مشيك وما عُرفت به من شهامة ووفاء وكرامة ووقوف إلى جانب أهلها ومجتمعها.
وتطرق سماحته إلى عدد من القضايا الوطنية، مؤكدًا رفضه لاتفاق الإطار، داعيًا في المقابل إلى تعزيز الوحدة بين جميع اللبنانيين والتمسك بمنطق الحوار والتلاقي، مستذكرًا في هذا السياق فكر الإمام السيد موسى الصدر، بما حمله من دعوة دائمة إلى الوحدة الوطنية والعيش المشترك وصون لبنان.
وفي الشأن الإنمائي، شدد سماحته على ضرورة تحقيق الإنماء المتوازن، معتبرًا أن استمرار حرمان منطقتي بعلبك الهرمل وعكار من حقوقهما الإنمائية أمر لم يعد مقبولًا، وحمّل السلطة والحكومة، بمختلف مكوناتهما، مسؤولية معالجة هذا الخلل وإنصاف المناطق التي عانت طويلًا من الحرمان.
وفي السياق نفسه، شدد المفتي زغيب على رفض إبقاء بعلبك الهرمل تحت أي شكل من أشكال الواقع العسكري أو التعامل معها كمنطقة عسكرية بصورة دائمة، مؤكدًا أن أبناء المنطقة يستحقون أن يعيشوا في كنف الدولة ومؤسساتها، وأن تكون الأولوية للإنماء والاستثمار في الإنسان وتعزيز حضور المؤسسات الرسمية، لا لإبقاء المنطقة أسيرة صورة أمنية لا تنصف أهلها ولا تعبّر عن تاريخها ودورها الوطني.
وأكد أن معالجة أوضاع بعلبك الهرمل لا تكون بالمعالجات الأمنية وحدها، بل من خلال الإنماء والعدالة وتكافؤ الفرص وتعزيز مؤسسات الدولة، بما يفتح أمام أبناء المنطقة أبواب العمل والاستقرار والحياة الكريمة.
كما طالب بتحقيق العدالة الاجتماعية في مختلف الملفات، ولا سيما في موضوع مساعدات الأسر الأكثر فقرًا، مؤكدًا ضرورة اعتماد معايير عادلة ومنصفة بعيدًا عن المحسوبيات، وكذلك في ملف التعيينات الأخيرة، بما يضمن تمثيل المناطق والكفاءات فيها وفق معيار الإنصاف والعدالة.
وأكد أن بعلبك الهرمل تستحق الإنصاف، مشيرًا إلى أن هذه المنطقة قدّمت للبنان خيرة شبابها، ودفع أبناؤها أثمانًا باهظة على امتداد مراحل تاريخية مختلفة، منذ العهد العثماني والانتداب الفرنسي وصولًا إلى مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ولا تزال دماء أبنائها تُبذل دفاعًا عن الأرض والكرامة والسيادة.
وفي ختام المناسبة، أُقيم مجلس عزاء حسيني لفضيلة الشيخ شكيم القويق، استُحضرت خلاله معاني الصبر والوفاء والتضحية، في أجواء إيمانية مؤثرة.
وفي نهاية المناسبة، دعا الدكتور مهدي مشيك الحضور إلى وليمة عن روح الفقيد، وفاءً لذكراه وتأكيدًا على أصالة العائلة وتقاليدها في إكرام الضيف وصون روابط المحبة والتآخي.
وقد عكست المشاركة الواسعة في ذكرى الأسبوع مكانة الفقيد ومحبة أبناء منطقته له، حيث شهدت المناسبة حضورًا لافتًا وحاشدًا من أبناء عشيرة آل مشيك وأهالي غربي بعلبك، إلى جانب العلماء ورؤساء البلديات والمخاتير والفعاليات الاجتماعية والأهلية.


