أخبار محلية

قراءة سياسية موضوعية في تصريحات صاحب السماحة العلّامة الجليل الشيخ علي الخطيب نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى

*قراءة سياسية موضوعية في تصريحات صاحب السماحة العلّامة الجليل الشيخ علي الخطيب نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، على تلفزيون otv* ،5 أيار 2025.بقلم: د.غَازِي قَانْصُو

تضمنت مقابلة سماحة العلّامة الشيخ علي الخطيب، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، على قناة OTV، مجموعة من التصريحات والمواقف التي تمحورت حول الواقع السياسي اللبناني، الاستراتيجية الدفاعية، التهديدات الإسرائيلية، والدور الإقليمي. فيما يلي تحليل علمي موضوعي لكل فقرة من تصريحاته:*1. دعم العهد الجديد والمطالبة بإقامة دولة حقيقية وإقرار الاستراتيجية الدفاعية**”نحن ندعم العهد ونطالب بإقامة دولة حقيقية وإقرار الاستراتيجية الدفاعية ولن نستسلم في وجه التهويل الإسرائيلي.”*هنا، يعبّر العلامة الشيخ الخطيب عن موقف داعم للعهد الجديد، وهو ما يعكس رهانًا على قدرة القيادة السياسية الجديدة على تحقيق إصلاحات حقيقية. المطالبة بإقامة دولة حقيقية تعكس إشكالية ضعف الدولة اللبنانية تاريخيًا، حيث تعاني من أزمات هيكلية تتعلق بسيادة القرار الوطني. أما الدعوة إلى إقرار استراتيجية دفاعية، تحمي الوطن، فهي تعكس مطلبًا وطنيا مطروحًا منذ سنوات، بحيث يتم تنظيم القوة في مختلف مصادرها، ممّا يُحًسِّن من موقع لبنان الدفاعي.*2. الإشادة بالسيد حسن نsرالله كرمز للمقاومة وضرورة الإجماع الوطني**”السيد حسن نsرالله بطل واجه الإسرائيلي بكل قوة وعنفوان، وكان أفضل لو اجتمع اللبنانيون جميعًا في تشييعه، خاصة وأنه استشهد كقائد مقاومة في وجه الاحتلال.”*في هذا التصريح، يؤكد العلّامة الشيخ الخطيب على رمزية السيد حسن نsرالله في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي. كما آنّ الإشارة إلى ضرورة إجماع اللبنانيين في التشييع تعكسُ بُعدًا وحدويًا، ممّا يُعَزّز مِن دور المقاومة في الهوية الوطنية الجامعة.*3. تأييد خطاب القسم لفخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ودور الدولة في حماية السيادة**”لدينا أمل كبير بالعهد الجديد ونؤيد خطاب القسم، ونحن مع أن تحمي الدولة سيادتها، والمقاومة نشأت كردة فعل على العدوان الإسرائيلي، وإسرائيل لم تلتزم يومًا بالقرارات الدولية.”*إنّ الإشادة بخطاب القسم لرئيس الجمهورية العماد الرئيس عون تعكس تفاؤلًا بإمكانية تحقيق إصلاحات سياسية واعدة.كما أنّ التأكيد على ضرورة أن تحمي الدولة سيادتها، لا سيما مع عدم التزام إسرائيل بالقرارات الدولية وهو واقعٌ تاريخيٌّ، حيث لم تحترم إسرائيل قرارات مجلس الأمن، لا سيما القرار 425 الذي دعاها للانسحاب من جنوب لبنان عام 1978، ولم تطبق القرار الدولي ١٧٠١ عام 2006.*4. الشيعة والمطالبة بالدولة كضامن للسيادة والتحرير**الشيعة يطالبون تاريخيًا بالدولة، وقد ترك الجنوب عرضة للاحتلال، واليوم امتحان لإقامة دولة حقيقية قادرة على حفظ السيادة وتحرير الأرض وردع العدوان الإسرائيلي.”*يضع هذا التصريح مسألة بناء الدولة في سياق تاريخي، مشيرًا إلى أن الطائفة الشيعية كانت من أبرز الداعمين لفكرة الدولة القوية، من أيام سماحة الامام السيد موسى الصدر لغاية اليوم. فلنعترف ، وبكل موضوعية، أن الآخرين هم من قاموا بتقويض سيادة الدولة، عبر الحرب الأهلية والادارات الذاتية، اللتين رفضهما سماحة الإمام السيد موسى الصدر. ومن هنا أكّد سماحتُهُ على أن الجنوب كان عرضة للاحتلال وللفراغ الأمني الذي عانى منه لبنان قبل عام 2000، عندما كانت الدولة ضعيفة في مواجهة العدوان الإسرائيلي، وان المفاومة هي التي حررت الارض المحتلة وصنعت ٢٥ ايار عام ٢٠٠٠. هذا، ولا زالت الدولةُ في وضع لا يسمح لها التصدي العسكري للاحتلال، وكلنا يعرف ذلك، ولا يتنكّر لهذا الا جاهل أو خَبيث. *5. الاستراتيجية الدفاعية والتسليح الممنوع للجيش اللبناني**”الاستراتيجية الدفاعية مهمة، وعلى اللبنانيين الاتفاق على كيفية حماية لبنان، والجيش اللبناني ممنوع أن يتسلح لمواجهة إسرائيل، وهو يفجر السلاح الذي يصادره في الجنوب.”*إنّ المطالبة بوضع استراتيجية دفاعية تعكس مطلبًا سياسيًا وطنيًا مستمرًا.وإنّ الإشارة إلى منع تسليح الجيش اللبناني تسلط الضوء على العقبات التي تواجه المؤسسة العسكرية، لا سيما القيود الدولية المفروضة على حصولها على أسلحة نوعية لمواجهة إسرائيل. هذا الواقع يؤكد على ضرورة تعزيز قدرات الجيش كأساسٍ دِفاعي في لبنان.*6. منع هبوط الطائرات الإيرانية في بيروت كجزء من الحصار**منع هبوط الطائرات الإيرانية في بيروت يستهدف كل البلد، لأنه يراد حصار لبنان.”*يضع هذا التصريح القرار في سياق الضغوط الاسرائلية والغربية على لبنان، حيث يرى سماحةُ العلّامة الشيخ الخطيب أن؟ استهداف الطيران الإيراني ليس فقط موجّهًا ضد محور معين، او جهة معينة، بل ضد لبنان ككل.ويعتبر أنّ هذه المسألة مسألة سيادية ترتبط باستقلال لبنان وسيادته على أرضه وعلى قراراته.*7. سوريا وتقسيمها كهدف إسرائيلي**”نتمنى للشعب السوري الأمان والاستقرار، وتقسيم سوريا حلم إسرائيلي لا ينبغي أن يتحقق.”*هذا التصريح يعكس قلقًا من المشاريع التي تهدف إلى إعادة رسم الخرائط في المنطقة، خصوصًا بعد الحرب السورية التي أفرزت مناطق نفوذ متعددة. التحذير من التقسيم يعكس المخاوف من استمرار التدخلات الخارجية التي تؤدي إلى تفكيك الدول على أسس طائفية وعرقية، وهذا ما لا يقبل به سماحتُه، فهو يدعو الى حفظ الاوطان ووحدة شعوبها، وسيادة الدول على قراراتها.*8. عدم الاستسلام أمام تهديدات إسرائيل**”إذا كان الإسرائيلي يريد مهاجمة لبنان، لن نستسلم ولن نخضع له، وإسرائيل لم تستطع إخضاع المقاومة خلال الحرب.”*هذا التصريح يؤكد على موقف المقاومة في مواجهة أي عدوان محتمل، ويشير إلى أن توازن القوى في المنطقة لم يعد كما كان في السابق، حيث أصبحت المواجهة مع إسرائيل قائمة على مفهوم الردع المتبادل، كما يؤكد سماحتُهُ على حق لبنان الكامل في تحرير ارضه، وفي ردع العدوان، وفي ان يستلم الجيش اللبناني كافة الحدود الرسمية المعترف بها للكيان اللبناني، كما يؤكد على حقه في استثمار ثرواته البرية والبحرية من غير مِنّةٍ من أحدٍ.*9. المطالبة بتطبيق اتفاق الطائف بالكامل**”نحن نطالب بإقامة دولة حقيقية في لبنان (دولةُ المواطنة) وتطبيق اتفاق الطائف كاملًا، وهذا هو المطلب الأساسي اليوم.”*إنّ تطبيق اتفاق الطائف بشكل كامل يعدّ مطلبًا منذ أن تمد الاتفاق وأصبح دستورًا للبلاد، لكنه لم يُنفذ بالكامل، لا سيما فيما يتعلق بإلغاء الطائفية السياسية وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، لذلك ينبغي العمل على استكمال تطبيق اتفاق الطائف كما جاء في الدستور كسبيل لنشوء “دولة المواطنة” في لبنان..*10. إسرائيل تستهدف المنطقة بأسرها وتستخدم الفتن الداخلية**”إسرائيل تريد المنطقة بأسرها، ولبنان كله مستهدف، أما الحديث عن تغيير ديمغرافي فهو لإشعال فتن طائفية داخلية وإضعاف الداخل لصالح الإسرائيلي.”*يُشير هذا الموقف إلى أن إسرائيل تعتمد على تفتيت المجتمعات العربية من الداخل كاستراتيجية بديلة عن الحروب المباشرة، وهو ما ينسجم مع واقع الصراعات الطائفية التي تشهدها المنطقة، ويحذر من عدم الوقوف بشدة ضد مشاريع التفتيت والتجزئة والتقسيم تحت أيّ مُسمّى.*11. زيارة الرئيس نواف سلام للجنوب إيجابية**”لا أعتبر أن الرئيس نواف سلام جزءٌ من الذين يريدون عدم حصول إعادة الإعمار، وزيارته للجنوب إيجابية.”*إنّ الإشادة بالزيارة تعكس انفتاحًا على دور الرئيس سلام، وتسجيع ان تقترن الأقوال بالأفعال لا سيما فيما يتعلق ببدء الاعمار في لبنان لكل الابنية التي دمّرها العدوان، ولتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل.*12. الحاجة إلى خطاب أكثر وضوحًا من الرئيس سلام**”كان يمكن لدولة الرئيس نواف سلام أن يكون أوضح في تصريحاتِه فيخفف عن الناس أكثر.”*يشيرُ كلامُ سماحتِهِ إلى أنّ الخطابات الرسمية بحاجة إلى لغة أكثر مباشرة تلبي تطلعات المواطنين لا سيما في الجنوب اللبناني، والكل يعلم اوضاعه وظروفه.خِتامًا، إنّ تصريحات سماحة العلّامة الشيخ علي الخطيب تعكس موقفًا متماسكًا في دعم العهد الجديد، والمطالبة بتطبيق الطائف، وتعزيز السيادة اللبنانية في وجه التحديات الإسرائيلية والإقليمية.مع تحياتي، د.غَازِي مُنِير قَانصُو عضو اللجنة الوطنية للحوار الإسلامي المسيحي الخميس الواقع فيه ٦ آذار ٢٠٢٥

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى