أخبار محلية

الجنوب الصامد ….

المقاومة ستبقى حتى دحر المحتل عن أرض الطهارة والعزة والكرامة

وسيظل الجنوب شامخًا بأهله ثابتًا بأصالته معتزًا بأرضه وتاريخه مهما اشتدت التحديات وتعاقبت الظروف
فالجنوب ليس مجرد بقعة على خارطة الوطن بل هو حكاية وطنٍ كُتبت فصولها بالصبر والثبات وهو ذاكرة أجيالٍ حملت الأرض في القلب وحفظت أسماء القرى والبلدات والوديان والسهول كما تُحفظ أسماء الأحبة هو أرضٌ ارتبط بها الإنسان حتى أصبحت جزءًا من هويته وكرامته وأصبح الدفاع عنها في وجدان أهلها تعبيرًا عن التمسك بالحق والأرض والحرية
من هنا كانت المقاومة بالنسبة إلى كثير من أبناء الجنوب عنوانًا للصمود والتمسك بالأرض ورفضًا لفكرة أن يصبح الاحتلال أمرًا واقعًا لا يتغير وهي في الوجدان الشعبي ليست مجرد موقف عابر تفرضه لحظة سياسية بل امتداد لتاريخ طويل من التضحيات والصبر والإصرار على أن الأرض لأهلها وأن الكرامة لا تُقاس بحجم القوة بل بقدرة الإنسان على التمسك بحقه وعدم الاستسلام لليأس
لقد تعاقبت على الجنوب سنوات صعبة حملت معها الألم والتهجير والقلق والخوف لكنها حملت أيضًا صورًا مشرقة من التكاتف والتضامن ففي كل محنة كان أهل الجنوب يثبتون أن قوة الإنسان لا تكمن فقط في قدرته على مواجهة الصعاب بل كذلك في قدرته على الوقوف إلى جانب أخيه ومساعدة جاره وحماية أهله والحفاظ على روابط المجتمع مهما قست الظروف
والجنوب الذي عرف الألم يعرف معنى الأمل أيضًا
يعرف أن الأرض لا تُبنى بالشعارات وحدها وإنما بالعمل والصبر والعلم والإعمار ويعرف أن الحفاظ على الكرامة لا ينفصل عن الحفاظ على الإنسان وأن مستقبل الأجيال يجب أن يكون حاضرًا في كل موقف وقرار
ولهذا، فإن الجنوب يستحق أن يكون مساحةً للحياة كما هو رمز للصمود يستحق أن يعيش أبناؤه بأمان وأن يزرع الفلاح أرضه مطمئنًا وأن يفتح الطالب كتابه بعيدًا عن الخوف وأن يعود المغترب إلى قريته وهو يرى فيها مستقبلًا لأبنائه لا مجرد ذكريات من الماضي
إن قوة الجنوب الحقيقية كانت وستبقى في أهله في ذلك الجنوبي الذي يتمسك ببيته وأرضه وفي الأم التي تحافظ على عائلتها رغم قسوة الأيام وفي الأب الذي يعمل من أجل مستقبل أبنائه وفي الشاب الذي يحمل طموحًا بأن يرى بلدته مزدهرة وفي كل إنسان يؤمن بأن وطنه يستحق حياةً أفضل
ومن هنا فإن الصمود الحقيقي لا يعني فقط القدرة على مواجهة الاحتلال بل يعني أيضًا القدرة على مواجهة الفقر واليأس والخراب وبناء المدارس والمستشفيات والطرقات ودعم الزراعة والعمل وحماية البيئة وتعزيز التعليم وإبقاء قرى الجنوب نابضة بالحياة
فالجنوب لا يريد أن يكون مجرد عنوانٍ للألم بل يريد أن يكون عنوانًا للكرامة والحياة ولا يريد لأبنائه أن يرثوا الخوف بل أن يرثوا الأمل ولا يريد أن تبقى ذاكرته حبيسة الحروب والدمار بل أن تُفتح أمامه صفحات جديدة من البناء والاستقرار والازدهار
وسيظل أهل الجنوب أوفياء لأرضهم متمسكين بكرامتهم محافظين على هويتهم مهما تبدلت الظروف وسيبقى الانتماء إلى هذه الأرض قيمةً راسخةً لا تمحوها الأيام لأن الإنسان قد يبتعد عن أرضه لكنه لا يستطيع أن ينتزع الأرض من قلبه
إن الجنوب الذي وقف طويلًا في وجه المحن قادر أيضًا على أن يقف في وجه المستقبل بثقة مستقبلٌ يكون فيه الإنسان محور كل شيء وتكون فيه الدولة والقانون والمؤسسات ضمانةً للحقوق والحريات ويكون فيه الحوار سبيلًا لحل الخلافات ويصبح فيه السلاح والدمار جزءًا من الماضي لا من مستقبل أبنائنا
فالأرض التي صمدت تستحق أن تُبنى والبيوت التي عانت تستحق أن تمتلئ بالأمان والأطفال الذين كبروا على صوت الخوف يستحقون أن يكبروا على صوت المدارس والفرح والجنوب الذي أعطى الكثير يستحق أن ينال حقه في التنمية والعيش الكريم
وسيظل الجنوب شامخًا بأهله لا لأن الطريق أمامه سهل بل لأن أبناءه عرفوا دائمًا كيف يحولون المحن إلى قوة والدموع إلى صبر والخراب إلى بداية جديدة
وسيظل الجنوب أرض العزة والكرامة ما دام في أبنائه قلب ينبض بحب الأرض وعقل يؤمن بالمستقبل وإرادة تتمسك بالحق ويد تمتد إلى البناء بدل الهدم
فالجنوب ليس حكاية مقاومة فقط بل حكاية شعبٍ وأرضٍ وذاكرةٍ وهوية
حكاية أهلٍ أحبوا أرضهم وتمسكوا بها وحلموا أن يأتي يومٌ يصبح فيه الجنوب أكثر أمنًا وازدهارًا وأن يعيش أبناؤه بكرامة فوق أرضهم وأن تبقى قراه وبلداته عامرةً بالحياة
ومن قلب الجنوب تبقى الرسالة واضحة
نحن أبناء أرضٍ لا ننكر تاريخها ولا ننسى تضحياتها ولا نتخلى عن حقها في الحرية والكرامة نريد لأرضنا أن تبقى لأهلها ولأبنائنا أن يروا فيها مستقبلهم وللجنوب أن يبقى كما عرفناه دائمًا شامخًا عزيزًا صابرًا ومتمسكًا بالحياة
المقاومة وُجدت لتبقى وسيبقى معها حق الأرض والإنسان في الحرية والكرامة وسيبقى الجنوب شامخًا بأهله ثابتًا في هويته متطلعًا إلى غدٍ أفضل مهما طال الطريق

الشيخ سليمان الاسعد وادي خالد عكار

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى